U3F1ZWV6ZTM1ODExMzM2OTg5NzM3X0ZyZWUyMjU5Mjg4ODAxMDI2NA==

القراءة منهج حياة : كيف تقرأ الكتب وتركز وتستفيد وتطبق د/ راغب السرجاني القاهرة

مقدمة عن القراءة

القراءة منهج حياة تأليف: د/ راغب السرجاني القاهرة، مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، ط :1 ،1241هـ، 24 ص. عرض وتحليل محمد حسن يوسف هذا الكتاب يحاول أن يوضح منهجية القراءة وأهميتها في حياة المسلمين. وهو عبارة عن رسالة قصيرة، ولكنها شيقة وممتعة في محتواها، ما إن تبدأ فيها حتى تجذبك لكي تنتهي منها قبل أن تغادر مجلسك! ونحاول فيما يلي استعراض أهم الخطوط الرئيسية لهذه الرسالة. يبدأ المؤلف رسالته بإثارة السؤال: كثيرا ما نسمع بعض الناس يسأل: " ما هي هوايتك "؟ ويرد بأنه كثيرا ما يستغرب أن يكون رد إنسان ما على هذا التساؤل بالقول: " أنا هوايتي القراءة ". وتبرير ذلك أن القراءة ليست هواية!! بل يجب أن تكون القراءة هي " منهج حياتك ". ويقول المؤلف: إن مما يدعو للتفكير أن تكون الكلمة العظيمة التي بدأ بها الوحي على ﴾ [ العلق: ْ َرأ الرسول صلى هللا عليه وسلم هي: ﴿ اق 1 .[ كان من الممكن أن يبدأ ْ الوحي بأي كلمة أخرى غيرها. ومع أن النبي صلى هللا عليه وسلم أم ّي ال يقرأ، إال أن وجه له!! إذن فقد بدأ الوحي خطابه لخاتم الرسل بأمر صريح مباشر، ُ هذه الكلمة ت !!﴾ ْ َرأ مختصر في كلمة واحدة تحمل منهج حياة أمة اإلسالم ... ﴿ اقْ ثم نسأل بعد ذلك: " لماذا نقرأ "؟ و " هل القراءة وسيلة أم غاية "؟ واإلجابة عن هذا هو أن القراءة وسيلة، كما أننا نقرأ لكي نتعلم. وقد وضح هللا – عز وجل – ذلك في َق * ِذي َخلَ َّ ِّ َك ال ا ْسِم َرب ِ ب ْ َرأ اآليات الخمس األولى من القرآن الكريم. قال تعالى: ﴿ اقْ ْم يَ ن َسا َن َما لَ ْإلِ ا َ م َّ ِم * َعل قَلَ ْ ال ِ َ ب م َّ ِذي َعل َّ م * ال ُ ْألَ ْك َر ُّ َك ا َو َرب ْ َرأ ٍق * اقْ ِإلن َسا َن ِم ْن َعلَ ْ َق ا ْم َخلَ ْعلَ .[ 5 - 1 :العلق﴾ [ وقد حدد هللا تعالى لنا في هذه اآليات الخمس ضابطين مهمين للقراءة: َق ﴾ نتعلم أنه البد أن تكون القراءة ِذي َخلَ َّ ِّ َك ال ا ْسِم َرب ِ o األول : ب ْ َرأ من قوله تعالى: ﴿ اقْ ُغضب هللا، أو ما نهى هللا عز وجل عن قراءته. بسم هللا. فال يجوز أن نقرأ ما ي خرجك القراءة وال العلم عن تواضعك. فال تتكبر بالعلم الذي ُ o والثاني : هو أال ت ْ علمت. بل تذكر على الدوام أن هللا – عز وجل – َرأ هو الذي م ّن عليك به ... ﴿ اقْ ْم ﴾ ْم يَ ْعلَ ن َسا َن َما لَ ْإلِ ا َ م َّ ِم ﴾ فهو الذي ﴿ َعل قَلَ ْ ال ِ َ ب م َّ ِذي َعل َّ م * ال ُ ْألَ ْك َر ُّ َك ا َو َرب . فليعلم القارئ أو المتعلم – مهما وصل إلى أعلى درجات العلم في زمانه – أن هللا عز وجل هو الذي علمه. كما سطرت لنا السيرة موقفا آخر رائعا غريبا جدا على الزمن الذي حدث فيه، بل وعلى غيره من األزمنة، حتى زماننا!! إنه موقف فداء األسرى في بدر. فقد كان الرسول صلى هللا عليه وسلم يطلب من األسير المشرل الذي يريد فداء نفسه من األسر تعليم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة!! هذا شيء غريب جدا، وخاصة في ذلك الزمن الذي انتشرت فيه األمية. لكن القراءة والكتابة والتعلم احتياجات ضرورية ألي أمة تريد النهوض والتقدم والرقي!! ُقّدم على ومن مواقف السيرة كذلك، أننا نجد أن الصحابي الذي يستطيع القراءة كان ي دم على كثير من الصحابة، ُ أصحابه. انظر إلى زيد بن ثابت رضي هللا عنه، الذي ق ُتقن القراءة وصار مالصقا للرسول صلى هللا عليه وسلم بصفة شبه دائمة ألنه ي والكتابة. وكلنا يعرف أبا هريرة رضي هللا عنه، وكيف كان حفظه لحدي رسول هللا صلى هللا عليه وسلم. غ لهذه المواقف – ولغيرها – رس حب القراءة في قلوب المسلمين. وكانت المكتبات ُ اإلسالمية في التاريخ اإلسالمي من أعظم مكتبات العالم، بل أعظمها على اإلطالق ولقرون طويلة. هذه هي إذن قيمة القراءة في الميزان اإلسالمي، وهذه هي قيمة القراءة في تاريخ المسلمين. ومع كل هذا التاريخ، وكل هذه القيمة، إال أن أمة اإلسالم – لألسف الشديد – تعاني اليوم من أمية شديدة!! فنسبة األمية التامة – عدم القراءة والكتابة أصال – في الشعوب المسلمة تصل إلى 71 !!!%كما تنتشر درجات كثيرة من األمية غير المباشرة في أمة اإلسالم:  فهنال من ال يعرفون أشياء كثيرة في غاية األهمية تحدث في دنيا الناس  وهنال آخرون عندهم أمية دينية  البعض اآلخر لديهم أمية سياسية، وال يعرف كيف تسير األمور  ومن الناس من لديه أمية في القانون، ال يعرف ما هي حقوقه أو واجباته وعلى ذلك فقس كل العلوم. ﴾. ال يمكن أن تقوم األمة من غير قراءة. لهذا ْ َرأ إن مفتاح قيام هذه األمة هو كلمة: ﴿ اقْ كان أحد المسئولين اليهود يقول: " نحن ال نخشى أمة العرب، ألن أمة العرب أمة ال تقرأ ". وصدق اليهودي وهو كذوب، فاألمة التي ال تقرأ هي أمة غير مهيبة وال مرهوبة. مما سبق يتبين لنا أن لدينا مشكلتين رئيسيتين: ّون سريعا، وكلما علت همتهم األولى: أن بعض الناس لم يتعودوا على القراءة، ويمل وبدأوا في القراءة عادوا من جديد إلى الكسل والخمول. وهؤالء في حاجة إلى وسائل تعينهم على القراءة وعلى االستمرار فيها. الثانية: فهي أن بعض الناس يقرأون فعال، وينفقون أوقاتا طويلة في القراءة، ولكنهم ال يقرأون لهدف معين، وال يعرفون ماذا يقرأون لتصبح قراءتهم نافعة ومفيدة. وهؤالء في انتظار حسن التوجيه إلى الموضوعات األكثر نفعا وفائدة. ونستعرض فيما يلي هذين الموضوعين بالتحليل:

كيف أحب القراءة؟ حدد المؤلف عشر وسائل هامة يعين هللا بها على حب القراءة، وهي: 1 .استحضار النية 4 .وضع خطة للقراءة 7 .تحديد وقت ثابت للقراءة واستغالل الفراغات البينية 2 .التدرج 5 .الجدية 6 .التنسيق للمعلومات والنظام في كل شيء 1 .تكوين مكتبة متنوعة في البيت 4 .نقل ما تقرأ إلى الغير 9 .التعاون مع أصحابك وإخوانك في القراءة 11 .النقل من العلماء ماذا اقرأ؟ لو أنني بالفعل سوف اقرأ، وأريد أن احقق هدفا من القراءة، ولد ّي من غني هدف ّ بل ي. فالسؤال الذي يطرح نفسه هو: ماذا اقرأ؟ ويطرح ُ الحماسة والعزيمة ما ي خلق ُفترض أن نقرأه، وك ٌل ميسر لما ُ المؤلف عشرة مجاالت نقرأ فيها، تعد بداية لما ي له: 1 .أول ما نقرأ، وأعظم ما نقرأ، وأهم كلمات نقرؤها هي كلمات القرآن الكريم 4 .وثاني هذه المجاالت، وهو أيضا في غاية األهمية: أحادي الرسول صلى هللا عليه وسلم. ويمكن البدء باألربعين النووية، فرياض الصالحين، وكالهما لإلمام النووي. ثم اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان. ولتقرأ أيضا مختصر البخاري ومختصر مسلم. 7 .والمجال الثال للقراءة، هو: العلوم الشرعية. ومن أمثلة الكتب التي يمكن من خاللها بناء قاعدة جيدة في العلوم الشرعية: مختصر تفسير ابن كثير. وفقه السنة. وكتاب اإليمان للدكتور محمد نعيم ياسين. ثم مختصر منهاج القاصدين. وكتاب خلق المسلم للشيخ الغزالي. ثم كتاب المرأة في التصور اإلسالمي للدكتور عبد المتعال الجبري. وكتاب الرحيق المختوم للمباركفوري. وصور من حياة الصحابة لعبد الرحمن رأفت الباشا. وماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟ ألبي الحسن الندوي. ومن روائع حضارتنا للدكتور مصطفى السباعي. كما يمكن أيضا أن تقرأ كتابا جميال في شرح األحادي النبوية، مثل كتاب: جامع العلوم والحكم البن لرجب الحنبلي. وكذلك كتاب العبادة في اإلسالم، للدكتور يوسف القرضاوي. 2 .المجال الرابع للقراءة، هو: القراءة في مجال التخصص. فالقراءة في مجال التخصص الدنيوي مهمة للغاية، حتى يمكنك تحسين مستوال واالرتقاء بقدراتك ومواهبك وإمكانياتك. 5 .مجال التاريخ. وأهم ما نقرؤه هو تاريخ الرسول صلى هللا عليه وسلم، ثم تاريخ الخلفاء األربعة، ثم بقية التاريخ اإلسالمي، ثم التاريخ غير اإلسالمي. 6 .قراءة الواقع. وهذا المجال خطير جدا، وفي نفس الوقت هو حتمي للمسلم المثقف الواعي. والمقصود بقراءة الواقع الذي نعيشه، هو: قراءة الواقع السياسي واالقتصادي والعلمي في العالم. قراءة هذا الواقع في بالدل، وفي بالد المسلمين، وفي بالد العالم بصفة عامة. 1 .المجال السابع من مجاالت القراءة، مجال نعاني فيه قصورا شديدا، وهو: مجال قراءة الرأي اآلخر. 4 .القراءة في الشبهات التي أثيرت حول اإلسالم وطرق الرد عليها. 9 .المجال التاسع الذي نحتاج أن نقرأ فيه، وربما يثير شيئا من الغرابة، هو: مجال األطفال. 11 .المجال العاشر واألخير من مجاالت القراءة، هو القراءة الترويحية. ***** وبهذا يختتم المؤلف حديثه الممتع والشيق عن القراءة وأهميتها في حياة المسلمين اليوم، وأنه إذا ما أراد المسلمين اليوم اللحاق بالركب – الذي كانوا هم قادته فيما مضى – فعليهم البدء كما بدأ أسالفهم العظام، بالقراءة والتدبر فيما يقرأون!! 45 من ذي الحجة عام 1246 من الهجرة.
تعديل المشاركة Reactions:
author-img

SAID ELJAMALI

شاب مهووس بالتكنولوجيا خبير التسويق الإلكتروني والتجارة الإلكترونية محترف في تصميم الغرافيكس و تحرير الفيديو منذ سنة 2013، حاصل على الإجازة من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء ، وشهادتين بمركز "إسلي ISLI" بمدينة تمارة الرباط العاصمة لعلوم التربية والديداكتيك. أسست سنة 2019 "شبكة ملوك التسويق" أعمل عبر الإنترنت كمستقل في العمل الحر وتطوير مشاريعي.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

تعليقكم يعكس شخصيتكم ، دعونا نتمتع باللباقة في الكلام.

الاسمبريد إلكترونيرسالة