U3F1ZWV6ZTM1ODExMzM2OTg5NzM3X0ZyZWUyMjU5Mjg4ODAxMDI2NA==

من هو واضع علم غريب الحديث والأثر ؟ وأهم المؤلفات فيه


علم غريب الحديث واضعه ومؤلفاته



المطلب الأول : واضعه

بدأ التصنيف في غريب الحديث في وقت مبكر وذلك حين دعت الحاجة الى هذا اللون من التصنيف حيث تفشت العجمة ، واختلطت الالسنة ووجد الجهل بوجوه في كلام العرب ، وغمضت معاني الكلمات .


وكان اول من بدأ التاليف فيه جماعة من علماء القرن الثالث الهجري من أمثال النظر ابن شميل ت 203  ، وابي علي محمد ابن المستنبر المعروف بقطرب (ت206) وابي عبيدة معمر ابن المثنى (ت210)  وعبد الملك بن قريب الاصمعي (ت 216)


  ذهب الحاكم وغيره على ان اول من صنف الغريب في الإسلام هو النظر ابن شميل ونقل عنه هذا القول ابن الصلاح في مقدمته قال " ورينا عن الحاكم ابي عبد الله الحافظ قال : اول من صنف الغريب في الإسلام النظر ابن شميل ومنهم من خالفه فقال : اول من صنف فيه أبو عبيدة معمر بن المثنى التميمي وكتابهما صغيران "([1])


بينما ذهب ابن الاثير في مقدمة النهاية الى ان اول من صنف في الغريب هو أبو عبيدة بن معمر التميمي قال " فقيل ان اول من جمع في هذا الفن شيئا والف أبو عبيدة معمر بن المثنى التميمي ، فجمع من الفاظ غريب الحديث والاثر كتابا صغيرا ذا أوراق معدودات " ([2])
فالحاكم رحمه الله في علومه جزم بأولهما بقوله ،(فيما نقلو ) . اما ابن الاثبر فذكر القول عن ابي عبيدة بصيغة التمريض بقوله ( فقيل ) ، ولعل الأول اظهر


المطلب الثاني : مؤلفاته

أهم كتب غريب الحديث:

أول من جمع في هذا الفن أبو عبيدة معمر بن المثني (110 - 209هـ)، فجمع من ألفاظ غريب الحديث والأثر كتيباً صغيراً، ولم تكن قلته لجهله بغيره من غريب الحديث، وإنما كان ذلك لأمرين

أحدهما: أن كل من بدأ في فن لم يسبق إليه فإنه يكون قليلاً ثم يكبر.
والثاني: أن الناس يومئذ كان عندهم معرفة بلغة العرب، ولم يكن الجهل باللغة قد عم كما حصل في العصور المتأخرة.

ثم جمع أبو الحسن النضر بن شميل المازني (132 ـ 203هـ) كتاباً أكبر من كتاب أبي عبيدة بسط فيه القول على صغر حجمه.
ثم جمع عبد الملك بن قريب الأصمعي المشهور (122 ـ 216هـ) كتاباً أحسن فيه وأجاد، وكان كتابه أكبر حجماً ممن سبقه.
وكذلك فعل محمد ابن المستنير المعروف بقطرب (209هـ) وغيره من الأئمة الذين جمعوا أحاديث وتكلموا على لغتها ومعناها في أوراق ذوات عدد، ولم يكد أحدهم ينفرد عن الآخر بكثير من الأحاديث.


واستمر الحال إلى زمن أبي عبيد القاسم بن سلام (157- 224هـ) وكان من كبار علماء الحديث والأدب والفقه، فجمع كتابه المشهور في غريب الحديث والآثار، والذي أفنى فيه عمره حيث جمعه في أربعين سنة، وهو كتاب حافل بالأحاديث والآثار الكثيرة المعاني، اللطيفة الفوائد، وكان يظن رحمه الله على كثرة تعبه أنه أتى على معظم الغريب، والمصنف هنا يذكر الأحاديث الواردة فيها هذه الكلمات أو العبارات ويأتي عليها بالشواهد من اللغة العربية وأقوال العرب، والكتاب غير مرتب على حروف المعجم ولكن في آخر الكتاب فهرس بالألفاظ الموجودة في الكتاب مما يسهل عملية البحث.


وبقي كتابه معتمد الناس إلى عصر أبي محمد عبد الله بن مسلم قتيبة الدينوري (213 ـ 276هـ) فصنف كتابه المشهور في غريب الحديث، انتهج فيه نهج أبو عبيد في كتابه فتتبع ما أغفله أبو عبيد منذ ذلك، ولم يودعه شيئاً من كتاب أبي عبيد إلا ما دعت إليه الحاجة من زيادة شرح وبيان، أو استدراك أو اعتراض، فجاء مثل كتاب أبي عبيد أو أكثر منه، وقال في مقدمته: أرجو أن لا يكون بقي بعد هذين الكتابين من غريب الحديث ما يكون لأحد فيه مقال.



وكان في زمان ابن قتيبة  الإمام إبراهيم بن إسحاق الحربي الحافظ فجمع كتاباً كبيراً في خمس مجلدات بسط القول فيه، واستقصى الأحاديث عن طريق أسانيدها، وأطاله بذكر متونها، فطال كتابه وتُرِك وهجر، وإن كان كثير الفوائد، وقد توفي ببغداد سنة (285هـ)


ثم أكثرَ الناسُ من التصانيف في هذا الفن كالمبرد اللغوي المشهور، وثعلب، ومحمد بن القاسم الأنباري، وسلمة بن عاصم النحوي، وعبد الملك بن حبيب المالكي، ومحمد بن حبيب البغدادي، وغيرهم ممن لا يحصون من أئمة اللغة والنحو والفقه والحديث.


واستمر الحال إلى عهد الإمام الخطابي البستي المتوفى سنة (378هـ) فألف كتابه المشهور في غريب الحديث، وسلك فيه نهج أبي عبيد وابن قتيبة، وصرف عنايته فيه إلى جمع ما لا يوجد في كتابيهما، فاجتمع له من ذلك ما يداني كتاب أبي عبيد وكتاب ابن قتيبة.



فكانت هذه الكتب الثلاثة في غريب الحديث والأثر أمهات الكتب، وهي الدائرة بين أيدي الناس وعليها يعول علماء الأمصار، غير أن هذه الكتب الثلاثة وغيرها لم يكن فيها كتاب مرتب ترتيباً يستطيع الإنسان أن يأخذ حاجته منه بسرعة، بل يجد الباحث فيها كل تعب وعناء حتى يصل إلى الحديث.

ـ السائر في غريب القرآن والحديث:

وبقي الحال كذلك إلى أن جاء أبو عبيد أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الباشاني الهروي، المتوفى سنة (401 هـ) ، وهو من معاصري الخطابي فألف كتابه السائر في غريب القرآن والحديث، جمع فيه بين غريب القرآن والحديث، ورتبه ترتيباً لم يسبق إليه، فاستخرج الكلمات اللغوية الغريبة من أماكنها، وأثبتها في حروفها مرتبًا لها على حروف المعجم، وحذف الأسانيد وجمع فيه من غريب الحديث ما في كتب من تقدمه، وزاد عليه، فجاء كتاباً حافلاً جامعاً، إلا أنه جاء الحديث مفرقاً في حروف كلماته.


وقد ذاع صيت هذا الكتاب بين الناس واتخذوه عمدة في الغريب، واقتفى أثره كثيرون واستدرك ما فاته آخرون.

ـ الفائق في غريب الحديث:

ثم جاء الإمام أبوالقاسم محمود بن عمر الزمخشري جار الله، المتوفى سنة (538هـ)، فألف كتابه الفائق في غريب الحديث، وهو كتاب قيم جامع، رتبه على وضع اختاره على حروف المعجم، ولكن العثور على معرفة الغريب منه فيه مشقة، وذلك لأنه يجيء بشرح الكلمات الغربية في حرف واحد فترد الكلمة في غير حروفها، فلذلك كان كتاب الهروي أقرب منه تناولاً، وإن كانت كلمات الحديث متفرقة في حروفها.



وقد ألف أبو بكر محمد بن أبي بكر المديني الأصفهاني المتوفى (581هـ) كتاباً جمع فيه على طريقة الهروي ما فاته من غريب القرآن والحديث، ورتبه كما رتبه الهروي ثم قال: واعلم أنه سيبقى بعد كتابي أشياء لم تقع لي ولا وقفت عليها لأن كلام العرب لم ينحصر.
والإمام أبو الفرج الحافظ عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي صنف كتاباً في غريب الحديث نهج فيه طريق الهروي مجرَّداً عن غريب القرآن، يغلب عليه الوعظ، قال فيه: قد فاتهم أشياء فرأيت أن أبذل الوسع في جمع الغريب وأرجو أن لا يشذ عني مهم من ذلك، وأن يغني كتابي عن جميع ما صنف في ذلك.



ـ النهاية في غريب الحديث والأثر:

ثم جاء مجد الدين مبارك بن محمد بن محمد الشيباني المعروف بابن الأثير فألف كتابه النهاية في غريب الحديث والأثر، رتبه على حروف المعجم أيضاً، وقال في مقدمته : " ولقد تتبعت كتاب ابن الجوزي فرأيته مختصراً من كتاب الهروي منتزعاً من أبوابه شيئاً فشيئاً ، ووضعاً فوضعاً، فلم يكن إلا جزءًا يسيرًا من أجزاء كثيرة، وأما أبو موسى الأصفهاني رحمه الله فإنه لم يذكر في كتابه مما ذكره الهروي إلا كلمة اضطر إلى ذكرها إما لخلل فيها أو زيادة في شرحها أو وجه آخر في معناها، ومع ذلك فإن كتابه يضاهي كتاب الهروي كما سبق لأن وضْعُ كتابِهِ استدراكٌ لما فات الهروي.




ولما وقفت على كتابه الذي جعله مكملاً لكتاب الهروي ومتمماً وهو في غاية الحسن والكمال، وكان الإنسان إذا أراد كلمة غريبة يحتاج إلى أن يتطلبها في أحد الكتابيْن فإن وجدها فيه وإلا طلبها من الكتاب الآخر، وهما كتابان كبيران ذوا مجلدات عدة ولا خفاء بما في ذلك من الكلفة، فرأيت أن اجمع ما فيهما، من غريب الحديث مجرَّدًا من غريب القرآن، وأضيف كل كلمة إلى أختها في بابها تسهيلاً لكلفة الطلب، إلى أن قال: كما يكون قد فاتني من الكلمات الغريبة التي تشتمل عليها أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعيهم رضي الله عنهم، جعلها الله سبحانه ذخيرة لغيري يظهرها على يده ليذكر بها، ولقد صدق القائل: كم ترك الأول للآخر.



فحيث حقق الله النية في ذلك سلكت طريق الكتابيْن في الترتيب الذي اشتملا عليه، والوضع الذي حوياه من التقفية على حروف المعجم بالتزام الحرف الأول والثاني من كل كلمة وإتباعها بالحرف الثالث الخ … إلى أن قال: ومع هذا فإن المصيب في القول قليل، والفعل قليل بل عديم، ومن الذي يأمن الغلط والسهو والزلل نسأل الله العصمة والتوفيق ".


ويبقى كتاب النهاية هو النهاية في هذا الفن، وهو أكبر مرجع في غريب الحديث .

وأخيراً: جاء في الفهرست لابن النديم:
الكتب المؤلفة في غريب الحديث:
  1. كتاب غريب الحديث لأبي عبيدة.
  2. كتاب غريب الحديث للأصمعي.
  3. كتاب غريب لحديث للنضر بن شميل.
  4. كتاب غريب الحديث لقطرب.
  5. كتاب غريب الحديث لابن الأعرابي.
  6. كتاب غريب الحديث لأبي عدنان.
  7. كتاب غريب الحديث لابن قادم.
  8. كتاب غريب الحديث لأبي زيد.
  9. كتاب غريب الحديث لسلمة.
  10. كتاب غريب الحديث للأثرم.
  11. كتاب غريب الحديث لأبي عبيد.
  12. كتاب غريب الحديث لفستقة صاحب الكراسي.
  13. كتاب غريب الحديث للحامض.
  14. كتاب غريب الحديث لابن قتيبة.
  15. كتاب غريب الحديث لابن الأنباري.
  16. كتاب غريب الحديث لابن دريد.
  17. كتاب غريب الحديث لأبي الحسن القاضي بن أبي عمر.
  18. كتاب غريب الحديث لابن حبيب.
  19. كتاب غريب الحديث لابن كيسان.
  20. كتاب غريب الحديث للجعد.
  21. كتاب غريب الحديث للحضرمي ألفه عن أبي عمر الزاهد.
  22. كتاب غريب الحديث للسلمي.
  23. كتاب غريب الحديث لابن رستم الحربي.
  24. كتاب غريب الحديث لابن درستويه.
  25. كتاب غريب الحديث لأحمد بن الحسن الكندي.([3])





 مقدمة ابن الصلاح ص459([1])
  كتاب النهاية في غريب الحديث والاثر لابن الاثير ص5 ج1([2])
 فهرست  لابو الفرج  الوراق البغدادي المعروف بابن النديم ص 115 ج1([3])


إليكم روابط صفحات هذه السلسلة :



تعديل المشاركة Reactions:
author-img

SAID ELJAMALI

شاب مهووس بالتكنولوجيا خبير التسويق الإلكتروني والتجارة الإلكترونية محترف في تصميم الغرافيكس و تحرير الفيديو منذ سنة 2013، حاصل على الإجازة من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء ، وشهادتين بمركز "إسلي ISLI" بمدينة تمارة الرباط العاصمة لعلوم التربية والديداكتيك. أسست سنة 2019 "شبكة ملوك التسويق" أعمل عبر الإنترنت كمستقل في العمل الحر وتطوير مشاريعي.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

تعليقكم يعكس شخصيتكم ، دعونا نتمتع باللباقة في الكلام.

الاسمبريد إلكترونيرسالة