الأربعاء، 13 نوفمبر 2019

تعريف كتاب (مشارق الانوار على صحاح الاثار) سبب التأليف مكانته العلمية

تعريف كتاب (مشارق الانوار على صحاح الاثار) سبب التأليف مكانته العلمية

تعريف كتاب (مشارق الانوار على صحاح الاثار) سبب التأليف مكانته العلمية


تعريف كتاب (مشارق الانوار على صحاح الاثار )


    يعد الكتاب من حيث التصنيف العام في قائمة كتب غريب الحديث ، وما من شك في ان غريب الحديث هو بعض ما جاء في الكتاب .
   وموضوع الكتاب :  هو تقويم الالفاظ المشكلة والغريبة الواقعة في الصحيحين والموطأ وشرحها وضبطها ، وضبط الأسماء ، والكنى و الأنساب ، وأسماء الأماكن والبلدان . والتنبيه على ما يقع في ذلك من وهم أو تصحيف او لبس مع المقارنة الروايات والتنبيه على الفروق بينها والتوجيه  الى الصواب منها
 والكتاب قسمان :
القسم الأول ويندرج فيه معظم الكتاب ن وهو ما رتبت مادته على حروف اللغة
 والقسم الثاني وهو مالم يندرج تحت الأحرف وقسمه المؤلف بدوره الى ثلاث أبواب 
وطريقة المؤلف في القسم الأول من الكتاب : انه جعل لكل حرف بابا ونذكر على سبيل المثال طريقته في الباب الأول وهو حرف الهمزة .
فيذكر : حرف الهمزة مع الباء ، ثم حرف الهمزة مع التاء، ثم حرف الهمزة مع الثاء ، وهكذا حثى يأتي جميع الحروف
ثم في الفصل الأول الذي هو حرف الهمزة مع الباء ، يتدرج فيه أيضا مع ترتيب الأحرف فنجد تحته : حرف الهمزة مع الباء والدال ، ثم مع الراء ثم مع الزاي  هكذا ...
 فاذا ما انتهى من شرح الكلمات المنضوية تحت هذه الأحرف وضبطها .. يذكر في اخر الفصل فصلا اخرا تابعا له هو " فصل الاختلاف والوهم " يذكر فيه الخلاف بين المرويات  والوهم الحاصل فيها فما يدخل تحت حرف الهمزة مع الباء
وهكذا يسير في حرف الهمزة ، فلكل حرف مع الهمزة فصل وفي نهايته فصل اخر لمعالجة الاختلاف والوهم.


وهكذا حتى نجد انفسنا في اخر حرف الهمزة ، في فصل " الهمزة مع الياء " وبعده فصل الاختلاف والوهم فيه .


ثم يختم المصنف باب الهمزة  وغيره من الابواب بأربعة فصول :
  1. فصل في الوهم والاختلاف في الباب  بشكل عام
  2. فصل في أسماء المواضع والبقع وغيرها وضبط مشكلها
  3. فصل في مشكل الأسماء والكنى
  4. فصل في مشكل الأنساب




هذا هو الخط العام في الكتاب ، وقد لا يكون بعض هذه الفصول في نهاية بعض الحروف وقد يضيف الى بعضها الحروف وقد يضيف الى بعضها فصولا أخرى .
وهكذا ينصب جل اهتمام الكتاب على معالجة الاختلاف بين المرويات والأوهام الواقعة فيها ، فهو يعالجها في نهاية كل فصل ثم في نهاية كل باب ، الأمر الذي يجعلها تستأثر بجل مادة الكتاب
 وقد نبه المؤلف على هذا الموضوع بقوله في مقدمة الكتاب :
 " ودعت الضرورة عند ذكر الفظ المتون وتقويمها الى شرح غريبها ، وبيان شيء من معانيها ومفهومها ، دون نقص لذلك ولا اتساع  الا عند الحاجة لغموضه ، او الحجة على خلاف يقع هناك في الرواية او الشرح او النزاع ، اذ لم نضع كتابنا هذا لشرح اللغة وتفسير معان بل لتقويم الفاظ واتقان ".



اما القسم الثاني من الكتاب ، ففيه  ثلاث أبواب : بين المؤلف موضوعاتها بقوله : "
  1. أولها : في الجمل التي وقع فيها التصحيف ، وطمس معناها التلفيف .
  2. والثاني : في تقويم ضبط الجمل في المتون والأسانيد ، وتصحيح اعرابها .. وتبيين التقديم والتأخير اللاحق لها.
  3. والثالث : في الحاق الفاظ سقطت من احاديث هذه الأمهات او بترت اختصارا .. والمؤلف يحصر مجال كتابه في كتب الأمهات " الموطأ نم وصحيح البخاري وصحيح مسلم " ومع ذلك فكثيرا ما يخرج عن هذه الكتب الي غيرها ، ويعالج الفاظها وجملا في كتب السنن وغيرها .




سبب تأليف الكتاب :

  يمكن ان نستخلص جملة من الأسباب ذكرها في كتابه في ما يلي :
تساهل اهل زمانه بالرواية وقلة الضبط لها مما أوقع في كثير من التحريف التصحيف الحاجة الى تأليف كتاب جامع في الغريب وضبط الالفاظ والاسانيد وبيان تصحيفات المحدثين  يستغني بها طالب العلم مما عداه انه لم يجد في الكتب المؤلفة ما يفي  بالحاجة لأنها اما موضوعة على غير هذه الكتب الثلاثة او مقصورة على نتف متفرقة او خاصة بكتاب دون اخر مع ما فيها من اقتصار على ضبط الالفاظ والاسماء والانساب دون الغريب او العكس على نقص فيها او عدم استيعاب



 الغرض من تأليف الكتاب :

يمكن ان نلخص ما قصده في مقدمة الكتاب  ان الغرض من تأليفه ما يلي :
  • ضبط وتقويم الفاظ الصحيحين والموطأ ضبطا يؤمن معه من التصحيف والتحريف
  • بيان اختلاف الروايات وبيان الصحيح منها  وماكان فيه تصحيف وتحريف
  • شرح الغريب وبيان المعاني
  • بيان مشكل الأسماء والالقاب ومبهم الكنى والانساب
  • التعريف بالأمكنة والبلاد





مكانة الكتاب :

" هذا الكتاب فريد في بابه ، عظيم الفائدة لمطالعه ، مدحه العلماء بالمنظوم والمنثور ، وأفاد منه المشارقة والمغاربة فقد اثنى عليه الحافظ ابن الصلاح ، واعتمد عليه في كثير من مباحثه في مقدمة علوم الحديث ، واكثر ذلك ما وقع في النوع الثالث والخمسين ( معرفة المؤتلف والمختلف من الأسماء والأنساب وما يلتحق بها) فقد قال في نهايته ، وانا في بعضها مقلد كتاب القاض عياض .


وقد افاد ابن الحجر في فتح  الباري في شرح الغريب وضبط الأسماء والكنى والأنساب
 وقال فيه ابن فرحون " وكتاب مشارق الانوار في تفسير غريب الموطأ والبخاري ومسلم ، وضبط الألفاظ ن والتنبيه على مواضع الأوهام والتصحيفات ، وضبط أسماء الرجال ، وهو كتاب لو كتب بالذهب ن او وزن بالجوهر لكان قليلا في حقه .


 وقال صاحب الرسالة المستطرفة بعد  ان استعرض كتب غريب الحديث
" وكتاب مشارق الانوار على صحاح الأثار ، للقاضي أبي الفضل عياض ، جمع فيه بين ضبط الالفاظ واختلاف الروايات  وبيان المعنى وخصه بالموطأ والصحيحين وهو كتاب لو وزن بالجوهر او كتب بالذهب كان قليلا فيه "


والكتاب  يبين مقدار الجهد الذي بذل لحفظ السنة ، حيث يقام عمل موسوعي مقارن بين المرويات عن الائمة لضبط الكلمة او بيان حرف او التنبيه على وهم او تصحيف
وهو جهد لا يستطيع تقديره الا العاملون ف هذا الميدان وبخاصة تذكرنا التعامل يومئذ كان مع الكتب المخطوطة  والخطوط متفاوتة بين جيد ووسط وردئ
ولهذا كان من حق المؤلف رحمه الله وقد عرف قدر ما قدم ان يتحدث عن كتابه مثنيا عليه ومفتخرا به فيقول "  وصنفته منتقي النكث من خيار الخيار ، واودعته غرائب الودائع والاسرار ، واطلعته شمسا يشرق شعاعها في سائر الأقطار وحررته تحريرا تحار فيه العقول والأفكار ، وقربته تقريبا تتقلب فيه لقلوب والأبصار ، وسميته بمشارق الانوار على صحاح الاثار ...)


 واذا كان المؤلف قد جعل من كتابه شمسا يشرق شعاعها في سائر الأقطار فان ابن الصلاح يعجب للإشراق ان يصدر من الغرب فيقول
         مشارق الأنوار تسنت بسبته       واذا عجب كون المشارق بالغرب


إليكم روابط صفحات هذه السلسلة :




شارك المقال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تعليقكم يعكس شخصيتكم ، دعونا نتمتع باللباقة في الكلام.

جميع الحقوق محفوظة ل السّوْدِي منذ يوم 7 أبريل 2015 ونحن بدعمكم مستمرين الآن 2021
close