الأحد، 27 مايو 2018

17. 200 مليون طاقة إيجابية - تأملات في السعادة والإيجابية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم

17. 200 مليون طاقة إيجابية - تأملات في السعادة والإيجابية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم

17. 200 مليون طاقة إيجابية - تأملات في السعادة والإيجابية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم

تأملات في السعادة والإيجابية

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم






17. 200 مليون طاقة إيجابية


زارني قبل فترة ليست بالبعيدة أحد المسؤولين الغربيين، وبطبيعة الحال تطرقنا للأوضاع المتوترة -أو بالأصح المتفجرة في منطقتنا العربية. وتحدث ذلك المسؤول عن أهمية التعامل مع الأخطار التي تواجه المنطقة وبخاصة خطر الإرهاب، وأشاد بدور الإمارات ودعمها للجهود الدولية في هذا المجال، وبعد شكره، وبعد التأكيد أيضاً على استمرار جهودنا مع المجتمع الدولي في مكافحة هذه الآفة، ذكرت له أن التحدي الأكبر ليس ما تواجهه المنطقة اليوم، بل ما ستواجهه خلال العقود المقبلة، وأن الخطر الأكبر ليس في مجموعات متطرفة هنا وهناك بقدر الفكر الذي يحرك هذه المجموعات والذي ينتشر يوماً بعد يوم. قلت له إن أهم سلاح لمواجهة الإرهاب ليس الجيوش والعتاد والمدرعات والطائرات، بل هو الأمل.



لدينا 200 مليون شاب عربي، هم بين خيارين: أن يفقدوا الأمل بمستقبل أفضل، وحياة أفضل، ليصبحوا فريسة للفكر المتطرف ووقوداً للصراعات المذهبية والطائفية العرقية في منطقتنا، وأن يكون لديهم أمل حقيقي في المستقبل، وثقة كبيرة في حياة أفضل، وطاقة إيجابية لصنع بلد أفضل. لدينا خياران: إما 200 مليون شاب بطاقة إيجابية كبيرة يمكن أن يغيروا العالم للأفضل، أو 200 مليون شاب تتنازعهم قوى الإرهاب. انتهى كلامي معه.



لا بد من خلق أجواء إيجابية في عالمنا العربي، لا بد من تعزيز قيم الإيجابية والتسامح والتفاؤل بالمستقبل في عالمنا العربي حتى يستطيع الخروج من دائرة لا متناهية من الصراعات والتوترات التي لا يربح فيها أحد. لا بد من توجيه العقول والقلوب نحو صناعة الحياة وليس صناعة الموت، توجيهها نحو تعايش الحضارات وليس صراع الحضارات، نحو بناء المستقبل وليس التعلق بخلافات الماضي السحيق.


وبدأنا في الإمارات حراكاً لنشر هذه القيم والأفكار والميادين عبر تغيير هيكلي هو الأكبر في حكومتنا عينا فيه وزيراً للتسامح لترسيخ هذا المفهوم محلياً عربياً، ووزيراً للسعادة وزيرة شابة عمرها 22 عاماً للشباب، لنقل أفكارهم وتطلعاتهم وطموحاتهم.


                في استطلاع رأي للشباب العرب تجريه إحدى الشركات العالمية سنوياً، تأتي الإمارات دائماً كوجهة مفضلة أولى للعمل والحياة، حتى قيل للوجهات الغربية المعتادة لم نفعل شيئاً في الإمارات غير توفير البيئة الصحيحة والسليمة ليحقق الشباب أحلامهم وليلبوا طموحاتهم، لا أقول ذلك للتفاخر، بل أقول ذلك لأثبت أن هناك الكثير مما يمكن أن نفعله، وأن الأمل كبير في المستقبل.



أنا من المتفائلين دائماً، مهما كانت الظروف صعبة، وأنا من أنصار بث روح الإيجابية بشكل كبير في عالمنا العربي، نريد تغيير نظرة الشعوب لواقعنا. أنا لا أتحدث هنا عن إعطاء أمل كاذب ووهم للشعوب العربية. أنا هنا لأتحدث عن نظرة متوازنة للأمور، سؤالي هنا، هل حالنا اليوم كأمة عربية أفضل أم حالنا قبل خمسين سنة مثلاً؟ أو حتى قبل 25 سنة؟


خذ التعليم كمثال، كانت نسبة الأمية في العام 2005 في الوطن العربي 35%.  الآن هي 19% فقط، معدلات التعليم ارتفعت، لدينا مئات الملايين من الشباب العرب المتعلمين والجاهزين للعمل والإنتاج، لماذا لا نتفاءل؟ لدينا التكنولوجيا التي لم تكن موجودة من قبل، وأصبحت المعرفة اليوم في متناول الجميع عبر الشبكات الإلكترونية، لماذا لا نتفاءل؟ اقتصادياً، الناتج الإجمالي للدول العربية تضاعف خمس مرات بين 1980  و2010، خمس مرات في ثلاثين عاماً حسب البنك الدولي، هناك تطور اقتصادي، لماذا لا نتفاءل؟


                دخل الفرد بين 2004 و2011 في العالم العربي ارتفع 100%، أي خلال سبع سنوات زاد بمعدل الضعف، وذلك أيضاً حسب البنك الدولي، لماذا لا نتفاءل؟


الأمراض السائدة في السابق كالملاريا وشلل الأطفال وغيرهما من الأمراض الوبائية انتهت، في مجال الصحة، نحن أفضل من قبل، لماذا لا نتفاءل؟ كانت الدول العربية سابقاً تقريباً كلها مستعمرة الآن كلها تقريباً حرة، لماذا لا نتفاءل؟


                كان التنقل بيننا صعباً جداً قبل عشرات السنين، لم توجد طرق وموانئ ومطارات. كنا نحتاج شهراً كاملاً للذهاب للحج، اليوم نستطيع أن نفطر في دبي ونتغدى في القاهرة، ونتعشى في الرباط، لماذا لا نتفاءل؟

كانت الأسواق بالنسبة للتجار هي أسواقهم المحلية المحدودة، اليوم العالم كله سوق للجميع، وانظروا لشركات الطيران الإماراتية مثلاً، لماذا لا نتفاءل؟
الحياة أصبحت أسهل وأسرع والفرص أصبحت أكثر وأكبر. لماذا لا نتفاءل؟
أنا متفائل لأن لدينا طاقات كبيرة وشعوباً متعطشة للتطوير والعمل والإنتاج والاستقرار.



البشر هم البشر في منطقتنا، الإنسان والإنسان نفسه الذي بنى الحضارات وأسس الثقافات وابتكر الاختراعات سابقاً، ولكن الذي تغير القيادات. أزمتنا الرئيسة في الإدارة الحكومية العربية، وكررت هذا الكلام قبل أكثر من 15 سنة، لدينا موارد عظيمة من كل الثروات، ولكن لدينا إدارة عربية ضعيفة، سوء إدارة في الاقتصاد وسوء إدارة في السياسة، وسوء إدارة حتى في الرياضة، هناك قادة أخذوا شعوبهم للفضاء وقادة أرجعوا شعوبهم 50 عاماً للوراء هنالك قادة ارتقوا بشعوبهم لينافسوا العالم في جميع المجالات، وقادة جعلوا شعوبهم يتنافسون ويتصارعون، بل ويتقاتلون، حول من كان أحق بالسلطة قبل 14 قرناً.


الشباب اليوم بحاجة لنماذج من قادة ناجحين، يزرعون فيهم الأمل، ويوفرون لهم الفرص، وإلا سينجرفون خلف التعصب، والتطرف والإرهاب.


ما زلت متفائلاً بعالمنا العربي لأن أغلب المؤشرات التاريخية تقول إنه يحاول النهوض. ولكن نحتاج فقط إلى إصلاح الإدارة العربية لتنطلق بقوة وتنافس العالم.

(لا بد من تعزيز قيم الإيجابية والتفاؤل في عالمنا العربي حتى يستطيع الخروج من دائرة لا متناهية من الصراعات والتوترات التي لا يربح فيها أحد).

(الشباب العرب قادرون على تغيير الواقع للأفضل، الشباب الذين بنى أجدادهم إحدى أعظم الحضارات قادرون بكل تأكيد على إعادة البناء وتغيير الواقع بل ومنافسة العالم. شباب العرب تواقون ومبدعون وقادرون متى ما توفرت لهم الفرص والبيئة الصحيحة.

(الشباب الذين بنى أجدادهم إحدى أعظم الحضارات قادرون بكل تأكيد على إعادة البناء وتغيير الواقع بل ومنافسة العالم).

(هناك قادة أخذوا شعوبهم للفضاء، وقادة أرجعوا شعوبهم 50 عاماً للوراء).


شارك المقال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تعليقكم يعكس شخصيتكم ، دعونا نتمتع باللباقة في الكلام.

جميع الحقوق محفوظة ل السّوْدِي منذ يوم 7 أبريل 2015 ونحن بدعمكم مستمرين الآن 2021
close