العلماء والجمهور-فصل البحث العلمي في المنظور المعاصر |كتاب العلم والمشتغلون بالبحث العلمي في المجتمع الحديث(مترجم)

العلماء والجمهور-فصل البحث العلمي في المنظور المعاصر |كتاب العلم والمشتغلون بالبحث العلمي في المجتمع الحديث(مترجم)

الفصل الأول: البحث العلمي في المنظور المعاصر





العلماء والجمهور-فصل البحث العلمي في المنظور المعاصر |كتاب العلم والمشتغلون بالبحث العلمي في المجتمع الحديث(مترجم)

العلماء والجمهور-فصل البحث العلمي في المنظور المعاصر |كتاب العلم والمشتغلون بالبحث العلمي في المجتمع الحديث(مترجم)





العلماء والجمهور



السبب في أن البحث العلمي يخطي بالرعاية هو أن اﻟﻤﺠتمع يسعى بهذا الدعم إلى مواجهة عدد من احتياجاته الأساسية ، وطموحاته المادية والتعليمية والثقافية، أما لماذا يقوم الأفراد بالبحث العلمي، فهناك أسباب كثيرة ومتنوعة، لكنها تتضمن عنصرا قويا من حب الاستطلاع الفكري. هنا نواجه على الفور تباينا ومصدرا لاحتمال سوء الفهم واحتكاكا بل وعداء. ذلك لأنه خلال نصف القرن الماضي ضي استقر مناخ من الرأي لم يعد يتقبل دافع حب الاستطلاع كسبب كاف في هذا الصدد، فالبحث من أجل البحث في هذه الأيام ينظر إليه بعين الارتياب، إن لم يكن بالاستياء، وما تتعرض له مصادر التمويل (ولاية الحكومات) من مشاكل ملحة وقصيرة الأجل، وخاصة الاقتصادية منها، يجعلها تميل بشدة إلى وجهة النظر القائلة بأن حب الاستطلاع يجب أن يخضع للتوجيه، وأن اﻟﻤﺠتمع يجب أن يكون له القول الفصل في التحكم في وجهة البحث العلمي، وفي سرعة انطلاقه، وتطبيق نتائجه، ومن الطبيعي أن ينتج عن ذلك توترات بين احتياجات الباحث ومتطلبات اﻟﻤﺠتمع. فالباحث يحتاج إلى أن يكون قادرا على sارسة حب استطلاعه دون قيود، حتى يتمكن من أداء وظيفة بشكل لائق، بينما يتردد اﻟﻤﺠتمع في مساندة ما لا يملك بشأنه أي معلومات، أو ما لا يقدر على فهمه، ولذلك يفشل في إدراك الصلة الوثيقة بين البحث العلمي ومشكلاته اليومية.





ويتطلب التغلب على هذه التوترات إجراء حوار جاد ومستنير ومستمر بين كل الأطراف المعينة. فهناك فعلا عدد من العوامل المتفاعلة في هذا الحوار بين المشتغلين بالبحث العلمي والجمهور على إطلاقه. ومن بين هذه العوامل المستوى العام للثقافة العلمية بين السكان، وحجم الجهود التي يبذلها العلماء أنفسهم لتعريف الجماهير بأعمالهم، والثمار التكنولوجية للجهود العلمية التي تمس بصورة مباشرة الحياة اليومية للجماهير. ففي اﻟﻤﺠتمعات الصناعية على الأقل أصبحت التكنولوجيا جزءا من طريقة الحياة فيها، أو على كل حال مقبولة لديها دون تفكير أو مبالاة، بينما الأمر على خلاف ذلك فيما يخص العلم. وبالنسبة للعالم ينظر إلى استحداث الأفكار على أنه عملية اكتشاف تدريجي، فلكل مفهوم جديد أو فكرة جديدة سلسلة من المقدمات المحددة والضرورية، ونطاق من النتائج المحتملة. ولكن ما يصدم الجمهور-الذي يتصل بالعلم أساسا عن طريق التكنولوجيا-إنما هو التغيير السريع، والكبير، وغير المرتقب، الذي تحدثه النتائج النهائية لأنشطة البحث. 












وإذا كان على الجمهور أن يشارك بأي طريقة هادفة في اختيار الابتكارات التكنولوجية، فلا بد من أن يتوصل إلى المعلومات الملائمة بشأن البدائل المتاحة. وحينئذ فقط تسنح للمجتمع فرصة حقيقية لفهم القضايا المطروحة أمامه، ومن ثم يمكنه إصدار أحكام سليمة، يمكن إيضاح هذه النقطة بسوق مثالين متناقضين :
فمن جهة، ولأسباب واضحة، لا توجد معلومات تعلنها الحكومة بشأن تكنولوجيا الأسلحة إلا فيما ندر. وبالتالي لا تتوافر إلا فرصة ضئيلة لممارسة عملية الاختيار، لذلك تسبب مسائل التسليح والتنظيم العسكري بصفة عامة، ومنظومات الأسلحة النووية بصفة خاصة الكثير من الفوران الشجي السائد حاليا.


خلفية العلماء - السلاح النووي - العلماء والجمهور-فصل البحث العلمي في المنظور المعاصر كتاب العلم والمشتغلون بالبحث العلمي في المجتمع الحديث(مترجم)
العلماء والجمهور - صراع العلماء والمسؤولون والحكام والصحافة




ذلك لأن الشعور بالإحباط يقنع الكثيرين بان هذا الفوران هو الوسيلة الفعالة الوحيدة التي يمكن بها الإعراب عن قلقهم. من جهة أخرى فإن سهولة الاتصال بشخص ما في الجانب الآخر من العالم خلال ثلاث دقائق بواسطة نظم الاتصالات اللاسلكية بالأقمار الصناعية، أو خلال ثلاثة أيام بواسطة خطاب، مقارنة بمدة ثلاثة شهور منذ قرن مضى، تعتبر اليوم من الأمور المسلم بها حتى أقل تأخر يثير غضبنا.



ومن المؤسف بالنسبة لمكانة الباحث نفسه أن الجانب السيئ، وبالتالي ذو الأهمية الإخبارية من التكنولوجيا القائمة على العلم، هو الذي يتصدر اهتمام الناس في بعض الدول المتقدمة. 

وهو موقف يؤثر على السلوك العام ويجعله ضد العلم والعلماء، ويظهر هذا الاتجاه واضحا في الولايات المتحدة.


إنشتاين العلماء والجمهور-فصل البحث العلمي في المنظور المعاصر |كتاب العلم والمشتغلون بالبحث العلمي في المجتمع الحديث(مترجم)
إنشتاين - العلماء والجمهور



وإذا كان مطلوبا من اﻟﻤﺠتمع ككل أن يكون على درجة معينة من الثقافة العلمية، فالمطلوب أيضا من العلماء بذل جهد مستمر للاتصال بالجمهور لإعلامه.










ذلك أن أي جماعة في اﻟﻤﺠتمع إذا فشلت في شرح أخلاقياتها الذاتية، وتوضيح الجوانب الإيجابية لفائدة عملها لعامة الجمهور، فسوف
تجد نفسها خاسرة لتقدير هذا اﻟﻤﺠتمع، وفي أحسن الأحوال يسر تجاهلها اﻟﻤﺠتمع، أما في أسوأ الأحوال فستقابل لممارسة منظمة ضدها إذا اعتبر عملها هاما وسلبيا في آن معا.


خلفية العلماء - السلاح النووي - العلماء والجمهور-فصل البحث العلمي في المنظور المعاصر |كتاب العلم والمشتغلون بالبحث العلمي في المجتمع الحديث(مترجم)
خلفية العلماء - السلاح النووي - العلماء والجمهور

ومن الأمثلة على ذلك خوف الجمهور من الأسلحة النووية والحرب النووية، فكلاهما يتطلب حتما جهود العلماء المشتركين في أنشطة البحوث والتطوير العسكرية. وقد انتشر هذا الخوف في العديد من المناطق على شكل فزع عام من جميع التطبيقات »الذرية «و »النووية،« حتى وإن كانت للأغراض السلمية.

ويتجلى هذا الفزع في بعض الدول في قيام حركات تكاد تكون مناهضة للعلم.


Comments

تعليقكم يعكس شخصيتكم ، دعونا نتمتع باللباقة في الكلام.

أحدث أقدم