U3F1ZWV6ZTM1ODExMzM2OTg5NzM3X0ZyZWUyMjU5Mjg4ODAxMDI2NA==

كيف وظفت المخابرات المغربية سلاح الجنس للإيقاع بألذ أعداء النظام ؟

كيف وظفت المخابرات المغربية سلاح الجنس للإيقاع بألذ أعداء النظام ؟الجزء الأخير 

نشر في أخبار الجنوب يوم 22 - 09 - 2012


كيف وظفت المخابرات المغربية سلاح الجنس للإيقاع بألذ أعداء النظام ؟
المخابرات المغربية سلاح الجنس للإيقاع بألذ أعداء النظام

خطة إسقاط المسؤولين في الشرك

ظلت خطة إسقاط المسؤولين والشخصيات الوازنة في فخ المخابرات ببلادنا تعتمد على قاعدة أساسية مفادها أن في أعماق كل إنسان نقطة ضعف، ولكل شخص ثمة نقطة انطلاق للسيطرة عليه وترويضه، طوعا أو كرها.
ونقط الضعف كثيرة ومتنوعة، قد تكون بسبب الفقر والحاجة، أو النساء والجنس، أو الحقد، أو بسبب سر أو خطأ أو جريمة يراد التكتم عليها والخوف من انكشافها...
من خلال إحدى نقط الضعف أو غيرها تسعى المخابرات إلى جعل الشخص المستهدف يتعامل معها حتى وإن لم يكن مقتنعا بذلك. وقد لا تفيق الضحية من غفلتها إلا بعد أن تجد نفسها عميلة للمخابرات واقعة في دوامة لا تستطيع الفكاك منها. وهذا ما وقع للعديد من الزعماء السياسيين المغاربة على يد "الكاب 1"، الذي دأب على استخدام المال والمرأة والجنس للإيقاع بهم، ليجدوا أنفسهم، بين ليلة وضحاها، عملاء ومخبرين، رغما عنهم، مزروعين بين ظهراني رفاقهم.
وقد أقر أحمد البوخاري أن أغلب المسؤولين السياسيين ببلادنا، في ستينات وسبعينات القرن الماضي، استدرجوا، من حيث لا يدرون رغم أنوفهم، للتعامل مع المخابرات والتجسس على رفاقهم الذين تجمعهم بهم أسرار ومبادئ ومواقف وأهداف.
كانت البداية أن تعمل عناصر المخابرات، إما مباشرة أو بواسطة عاهرات أو مقربين ومعارف، على التنقيب والبحث عن نقط ضعف المستهدفين وعاداتهم، وبعد دراسة وتتبع كل حالة على حدة، يتم تدبير فخ لإسقاط المعني بالأمر في الشرك بشكل لا يستطيع الإفلات من الورطة، وغالبا ما يتم التقاط صور في وضعيات مشينة رفقة امرأة عارية على الفراش.
لم يكن ليتأتى ذلك للمخابرات دون الدور الذي لعبته العاهرات، وفي هذا الصدد يذهب أحمد البوخاري إلى القول، إن ما نسبته 70 بالمائة من السياسيين المعارضين في الستينات والسبعينات سقطوا في فخاخ المخابرات بهذه الطريقة وأرغموا على التعامل معها لسنوات.
ويزداد تورط الساقطين في فخ المخابرات منذ خضوعهم الأول، إذ تبدأ سلسلة جديدة من التصوير والتسجيلات. في كل مرة يلتقي فيها المتعاون بأحد عناصر المخابرات يُصوّر رفقته ويسجل صوته، وبذلك يجد نفسه في دوامة جديدة.

لقد أحصى أحمد البوخاري الشقق المفخخة، التي كانت مجهزة بآلات التسجيل السمعي - البصري، فوجدها تفوق الستين موزعة كالتالي:

12 بالدار البيضاء.
08 بفاس.
06 بالرباط.
06 بوجدة.
04 بالقنيطرة.
04 بطنجة.
04 بتطوان.
04 بمكناس.
04 ببني ملال.
04 بمراكش.
04 بآسفي.
02 بالناظور.
02 بتازة.
02 بالحسيمة.
02 بأكادير.
المجموع: 68 شقة

سلاح "الجنس والمرأة" بيد المخابرات

منذ الأزل ظلت المرأة عنصرا أساسيا في لعبة التجسس لما لها من تأثير عاطفي على الشخص المراد إسقاطه في اللعبة أو السيطرة عليه أو الحصول على معلومات منه، عندما يكون بين أحضان فتاة جميلة وهو أفضل مكان لاستخراج الأسرار.
فالمال والجنس، ظلا من أهم الأسلحة القذرة التي تستخدمها المخابرات في استقطاب عملائها ومخبريها والمتعاونين معها.
وقد مكّنت الرذيلة والإغراء من إسقاط العديد من المسؤولين والزعماء السياسيين. وكان الجنس والبغاء السلاح الهيكلي ل "الكاب 1" و"الديستي" ولا شك أن الأمر كذلك، بالنسبة لأجهزة المخابرات الأخرى.
هكذا أصبحت الدعارة في الستينات والسبعينات في خدمة تكسير شوكة السياسيين وإرغامهم على التجسس على رفاق دربهم الكفاحي والنضالي.
انتبه القيمون على المخابرات المغربية، في صيغتها الأولى - سيما "الكاب 1" والسنوات الأولى ل "الديستي" - لدور المرأة في العمل المخابراتي، وتم تشغيلها منذ الستينات، كما كانت تفعل كل أجهزة المخابرات في العالم. إذ من المعروف نفسيا أن الرجل غالبا ما يفقد توازنه وهو صحبة المرأة رأسا لرأس، بل وقد ينسى نفسه ويتفوه بمعلومات غاية في السرية.
وكان هذا مبررا كاف لاستعمال الأنوثة كسلاح هيكلي من طرف مخابراتنا منذ مرحلة التأسيس الأولى، سيما في فترات هيجان أساليب القمع والاختطاف والاحتجاز القسري والتصفيات الجسدية، عندما كان المخزن والقيمون على أمورنا يعتبرون أن جل المغاربة خونة ومتآمرون، وبالتالي حق اعتماد كل أنواع التنكيل كأداة لممارسة السلطة.
يقول أحد مصادرنا، الذي عمل بالمخابرات في الستينات والسبعينات، إن بعض الزوار والوفود الأجنبية كانوا يحضرون إلى المغرب، ودون أن يدرون يسقط بعضهم في شرك فتيات جميلات إما بالفندق الذي يقيمون به (غالبا بفندقي حسان وهلتون بالرباط) أو بالمطعم أو بالملهى الليلي، وفي ذات الليلة أو اليوم الموالي، كانت المخابرات تتوصل بمعلومات وأحيانا بأسرار خطيرة.
ومن المعلوم، أن بلادنا وقتئذ، احتضنت العديد من المؤتمرات والقمم العربية صدرت عنها أهم القرارات على الصعيد العربي والإسلامي.
يضيف ذات المصدر، عملت المخابرات على إعداد مقرات فاخرة وأخرى متوسطة مجهزة بآلات التصوير والتسجيل، كانت بعض النساء تستدرج إليها الأشخاص المستهدفين بطريقة الخديعة لاستعمال الصور والأشرطة لتهديدهم أو السيطرة عليهم أو إرغامهم على التعاون. وهذا العمل، في عرف المخابرات مباح - رغم أنه غير مشروع - لحماية مصلحة الدولة التي يباح من أجل سلامتها كل شيء، بما في ذلك التصفية الجسدية إن دعت الضرورة إلى ذلك، هذا ما كان سائدا وقتئذ لدى الأغلبية الساحقة للعاملين في صفوف المخابرات، إلا من رحم ربي.

وحسب مصدر أمني آخر عاش في نفس الفترة، عموما هناك مستويان بخصوص استخدام المرأة من طرف المخابرات:

1- غالبا ما يتم اللجوء إلى عاهرات محترفات أو فتيات لا يمتهن الدعارة، لاستدراج الضحية لتصويرها في وضعيات مشينة، وفي هذه الحالة لا تهتم المكلفة بجمع المعلومات ولا تؤمر بذلك، بل تمنع من الحديث حول هذا الموضوع مع الضحية.
2- أما المستوى الثاني، فيتعلق بلعب المرأة دورا في جمع المعلومات أو استخراج أسرار من الضحية، وفي هذه الحالة تكون المكلفة بهذه المهمة على علم بالأمر، وملمة بدقائق المهمة والهدف المتوخى منها، وغالبا ما تقوم بها نساء يكن على علاقة وثيقة بالمخابرات، وربما موظفات بها أو بإدارات عمومية أخرى تربطهن علاقة شبه دائمة بالمخابرات.
علما أن المخابرات دأبت على ربط علاقات مع مجموعة من الأشخاص لتزويدها بالمعلومات دون أن تربطهم علاقة واضحة معها، فكل عنصر من المخابرات يجتهد في إنشاء شبكة من المخبرين خاصة به لتزويده بالأخبار والمعلومات أو القيام بالمراقبة بتوكيل شفوي منه.
وفي هذا الإطار يتم اللجوء إلى عاهرات العلب الليلية والمراقص والحانات والفنادق وسائقي الطاكسيات وبوابي العمارات والحراس الليليين وحراس السيارات والدراجات والنادلين وماسحي الأحذية وبائعي المخدرات بالتقسيط وذوي السوابق.
وهناك عدة أساليب وطرق لتعامل المخابرات المغربية مع النساء لاستدراجهن للتعاون، وذلك حسب موقعهن ومستواهن ونوع المهمات التي يكلفن بها والغرض منها.
فإذا كان من السهل التحكم في العاهرات وتطويعهن حسب المراد والمبتغى، فإن غيرهن تستوجب إعدادا قبليا خاصا. إذ غالبا ما كان عناصر المخابرات يلجأون إلى تصويرهم، هن كذلك، في وضعيات مفضوحة ومشينة من باب السيطرة عليهن، خوفا من تقلب مزاجهن أو امتناعهن عن الاستمرار في التعاون أو إفشاء سر تعاونهن للغير.
نساء "الكاب 1"
لعبت نساء في تجربة "الكاب 1" أدوارا هامة، في التحضير للاختطافات وإسقاط شخصيات وازنة في فخ التعاون مع المخابرات، وإعداد فتيات وعاهرات للقيام بجملة من المهمات قصد تحقيق أهداف دون علمهن بفحوى المخططات التي يتحركن ضمنها.
من نساء المخابرات اللواتي طبعن تجربة الستينات والسبعينات، سيما تجربة "الكاب1"، هناك 5 سيدات: بديعة همّو، الكرواني، وريث و الشقيقتان السوسي.

بديعة همّو:

لم تكن السيدة بديعة همّو بعيدة عن كل ما حيك ضد الزعماء السياسيين من مقالب استخدم فيها الجنس والمرأة.
وبديعة هذه زوجة محمد المسناوي، أحد أهم عملاء "الكاب1" و"الدستي"، سبق وأن كشف أمرها أحمد البوخاري. احتلت مواقع حساسة، إذ بدأت مشوارها كرئيسة للكتابة الخاصة لوزراء الداخلية بدءا من أحمد رضا كديرة، وصولا إلى إدريس البصري، على امتداد أربعة عقود.
عملت مع الأول في بداية الستينات، ومع الجنرال محمد أفقير بين 1964 و1971، ومع الدكتور بنهيمة بين 1971 و1975 ومع إدريس البصري بين 1975 و1999.
كانت بديعة آية في الجمال إضافة إلى كفاءتها، وعرفت من "أين تؤكل الكتف"، وكيف تفرض نفسها، إذ كانت على اطلاع بجميع الملفات الساخنة، منها الإعداد لتزوير الانتخابات والعلاقات مع الجزائر والهجرة اليهودية والاختطافات والاغتيالات المنفذة بين 1991 و1984 وقضية المهدي بنبركة ونازلتي الانقلابين العسكريين الفاشلين وشبكات الدعارة ودور الفساد الراقية ووجوه صرف أموال الصناديق السوداء وأماكن الاحتجاز السرية، بما في ذلك سجن تازمامارت، وخبايا ملف الصحراء عندما كان حكرا على إدريس البصري.

السيدة الكرواني:

هي زوجة أحد عناصر "الكاب1" الرئيسيين، بناصر الكرواني، شغلت منصب رئيسة الكتابة الخاصة لأحمد الدليمي ب "الكاب1" فيما بين 1960 و1973، ثم عملت بالإدارة العامة للأمن الوطني بين 1973 و1998.
بحكم موقعها، تمكنت أيضا من الاطلاع على العديد من الأسرار الخطيرة، وبينها جملة من الخبايا المرتبطة بملف اغتيال المهدي بنبركة.
لعبت السيدة الكرواني أدوارا هامة في التحضير للكثير من عمليات الاختطاف والإشراف على توجيه عاهرات جميلات أُخترن للإيقاع بشخصيات وازنة أو للتجسس على ضيوف أجانب من العيار الثقيل.
بدأت مشوارها كعسكرية قبل الالتحاق بالمخابرات وأنهته بالإدارة العامة للأمن الوطني.

السيدة وريث:

لعبت زوجة العربي وريث وهو أحد عناصر "الكاب1" أدوارا حيوية، هي كذلك، في إعداد العاهرات والفتيات اللواتي شاركن في إسقاط مجموعة من الشخصيات الوازنة في حبال المخابرات.
كانت السيدة وريث تساعد زوجها العربي في تدبير مصلحة شؤون الموظفين، بدأت مشوارها، مثل زوجها، بإحدى مصالح القوات المسلحة بالقيادة العامة قبل التحاقها بمعيته ب "الكاب1" عند إحداثها.
وكانا قريبين من أحمد الديليمي منذ أن عملا في الشعبة الإدارية بجانب عبد الحق العشعاشي وجميل الحسين. كما اضطلعت السيدة وريث برئاسة الكتابة الخاصة للجنرال محمد أفقير عندما كان مسؤولا عن "الكاب1" فيما بين 1961 و1973، وهي كذلك تعلم الكثير عن الملفات الساخنة.
وحسب أحد المصادر، كانت السيدة وريث تُنسق مع بن مخلوف لإعداد الفتيات المكلفات بتنشيط السهرات مع الشخصيات الوازنة أو بالاقتراب من بعض هؤلاء في محلات اعتادوا التواجد بها.
وكان بن مخلوف مكلفا بمراقبة الأماكن العامة والعلب الليلية والمراقص والفنانين الأجانب العاملين بها وبالفنادق، وهو إطار بوزارة الداخلية، من المقربين لإدريس البصري، سبق وان التحق كضابط شرطة وعمل طيلة الستينات والسبعينات بالمصلحة الإقليمية للمستندات العامة والتقنيات بالرباط، بنفس المكتب المهترئ الذي كان يشغله إدريس البصري في بداية مشواره. أنهت السيدة وريث مشوارها الوظيفي بالإدارة العامة للأمن الوطني، حيث عملت بها من 1976 إلى 1998.

الشقيقتان السوسي:

كانت إحدى الشقيقتين زوجة مليود التونزي (المدعو الشتوكي)، الذي لعب دورا جوهريا في اختطاف المهدي بنبركة وعاين ظروف اغتيال وإخفاء جثته. وكانت من نساء المخابرات الأوائل، عملت بشعبة مكافحة التجسس بين 1960 و1973 ثم بالإدارة العامة للأمن الوطني بين 1973 و2000.
في حين اضطلعت شقيقتها ثريا السوسي برئاسة كتابة محمد العشعاشي، رئيس شعبة مكافحة الشغب ب "الكاب1"، بين 1962 و1973. وأنهت مشوارها، هي أيضا، بالإدارة العامة للأمن الوطني (1973 - 2000)، وكانت من بين الأشخاص الذين عاينوا نوازل الاختطاف التي بلغت حسب أحمد البوخاري، ما بين 19 و20 ألف.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

تعليقكم يعكس شخصيتكم ، دعونا نتمتع باللباقة في الكلام.

الاسمبريد إلكترونيرسالة