U3F1ZWV6ZTM1ODExMzM2OTg5NzM3X0ZyZWUyMjU5Mjg4ODAxMDI2NA==

المسجد الحرام


المسجد الحرام[عدل]

المسجد الحرام
المسجد الحرام أثناء النهار.
معلومات أساسيّة
الموقعمكّة المكرّمة، السعودية
الانتماء الدينيالإسلام
المنطقةمكة (منطقة)
البلديةمكة
الطبيعةمسجد جامع
الوضع الحاليمفتوح للمسلمين
الأهمية الحضاريةأقدس أماكن العبادة عند المسلمين
الزعيم الروحيالنبي محمد
العمارة
المصممالنبي إبراهيم والنبي إسماعيل
النبي محمد
عمر بن الخطاب
عثمان بن عفان
عبد الله بن الزبير
الوليد بن عبد الملك
أبي جعفر المنصور
محمد المهدي
المعتضد بالله
المقتدر بالله
عبد العزيز آل سعود
سعود بن عبد العزيز آل سعود
فهد بن عبد العزيز آل سعود
عبد الله بن عبد العزيز آل سعود (قيد التنفيذ)
نوع العمارةمسجد
اتجاه الواجهةجنوباً
المواصفات
السعة900.000 مُصَلٍّ
4.000.000 (موسم الحج)
المآذن9
ارتفاع المئذنة89 م
المواد المستخدمةالخرسانة والجرانيت والرخام والذهب والبرونز
المسجد الحرام هو أعظم مسجد في الإسلام ويقع في قلب مدينة مكة غرب المملكة العربية السعودية، تتوسطه الكعبة المشرفة التي هي أول بيت وضع للناس على وجه الأرض ليعبدوا الله فيه تبعاً للعقيدة الإسلامية، وهذه هي أعظم وأقدس بقعة على وجه الأرض عند المسلمين. والمسجد الحرام هو قبلة المسلمين في صلاتهم، وإليه يحجون. سمى بالمسجد الحرام لحرمه القتال فيه منذ دخول النبي المصطفى إلى مكة المكرمة منتصراً. ويؤمن المسلمون أن الصلاة فيه تعادل مئة ألف صلاة.
ذكر القرآنRa bracket.png إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ Aya-96.png La bracket.png(1) (سورة آل عمران، الآية 96).
والمسجد الحرام هو أول المساجد الثلاثة التي تّشد إليها الرحال. فقد قال نبي الإسلام محمد: " لا تشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا (المسجد النبوي)، والمسجد الأقصى ".[1]

المسجد الحرام عبر العصور[عدل]

مرحلة تشييد الكعبة[عدل]

ويبدأ تاريخ المسجد بتاريخ بناء الكعبة المشرفة، وقد بناها أول مرة الملائكة عليهم السلام قبل آدم عليه السلام،[2] وكانت من ياقوته حمراء، ثم رفع ذلك البناء إلى السماء أيام الطوفان، وبعد الطوفان قام النبي إبراهيم مع ابنه إسماعيل عليهما السلام، بإعادة بناء الكعبة، بعد أن أوحى الله إلي إبراهيم عليه السلام بمكان البيت، قال تعالى: Ra bracket.png وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ Aya-26.png La bracket.png(2) (سورة الحج الآية 26).
وهـكذا أمر الله سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام ببناء البيت الحرام وذكر القرآن الكريم بناء سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام للكعبة وتطهير المساحة المحيطة به،[3][4][5] ولقد جاءه (أي إبراهيم عليه السلام) جبريل عليه السلامبالحجر الأسود،[6] ولم يكن في بادئ الأمر أسود بل كان أبيضاً يتلألأ من شدة البياض وذلك لقول الرسول Mohamed peace be upon him.svg «الحجر الأسود من الجنة وكان أشد بياضا من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك».
وبقيت على حالها إلى أن تم إعادة بنائها على يد قريش في الجاهلية، بعد عام الفيل بحاولي ثلاثين عاماً بعد أن حدث حريق كبير بالكعبة،[7] نتج عن محاولة امرأة من قريش تبخير الكعبة فاشتعلت النار وضعف البناء،[7] ثم جاء سيل حطم أجزاء الكعبة، فأعادت قريش بناء الكعبة،[7] وقد حضره النبي صلى الله عليه وسلم،[8] وكان يبلغ من العمر حينها 35 سنة وشارك بنفسه الشريفة أعمامه في العمل،[8] ولما أرادت قريش في هذا البناء أن ترفع الحجر الأسود لتضعه في مكانه اختصمت فيما بينها، حتى كانت تقع الحرب، ثم اصطلحوا على أن يحكم بينهم أول رجل يخرج من عليهم من هذه السكة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من خرج فقضى بينهم أن يجعلوا الحجر الأسود في مرط (أي كساء) ثم يرفعه زعماء القبائل فرفعوه ثم ارتقى محمد عليه السلام فوضعه بيده الشريفة مكانه،[9][10][11] ويجب أن نشير أيضا أن قصي بن كلاب وهو أحد أجداد الرسول محمد أول من سقَّف الكعبة،[12] حيث قام بسقفها بخشب الدوم وجريد النخيل،[12] وذلك قبل بناء قريش للكعبة بزمن طويل.

المسجد في عهد النبي محمد Mohamed peace be upon him.svg[عدل]

رسم يصور المسلمين بعد أن دخلوا مكة وبدأُوا بتكسير الأصنام
منذ أن بنى الخليل عليه السلام الكعبة المشرفة، ونادى في الخلق بالحج إليها، وهي محل تعظيم وإجلال واهتمام، وقد اعتنى بها سكان مكة بل وغير سكانها فكسوا الكعبة ورمموا بناءها، ولما جاء الإسلام زادها الله تعظيما وتشريفا،ولم تتح الفرصة للمسلمين لأداء الصلاة في المسجد الحرام قبل الهجرة إلا نادراً، وفي حالات خاصة سواء قبل الهجرة أو بعدها، فقد كانت قريش تمنعهم من الصلاة فيه بشكل عام وفي ذلك الوقت أسرى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أسرى من المسجد الحرام إلى بيت المسجد الأقصى حيث كان محمد صلى الله عليه وسلممضطجعا في الحطيم فأتاه جبريل عليه السلام وأسرى به من هناك، وكانت الكعبة بصفة خاصة والمسجد الحرام بشكل عام بيد قبيلة قريش كما أشرنا سابقا.
وفي شهر ذي القعدة سنة 6هـ الموافق 628م، أمر الرسولُ محمدٌ أتباعَه باتخاذ الاستعدادات لأداء العمرة في مكة، بعد أن رأى في منامه أنه دخل هو وأصحابُه المسجد الحرام وطافوا واعتمروا، فخرج من المدينة المنورة يوم الاثنين غرّة ذي القعدة سنة 6هـ، في نحو 1400 أو 1500 من المسلمين،[13] ولم يخرج بسلاح إلا سلاح المسافر (السيوف في القرب)، وساق معه الهدي سبعينَ بدنةً.[14] ولمّا علمت قريش بذلك، قررت منعه عن الكعبة، فأرسلوا مئتي فارسٍ بقيادة خالد بن الوليد للطريق الرئيسي إلى مكة، لكنَّ الرسولَ محمدًا اتخذ طريقًا أكثر صعوبة لتفادي مواجهتهم،[15] ثم أرسل الرسولُ محمدٌ عثمان بن عفان إلى قريش ليفاوضهم، فتأخر في مكة حتى سرت إشاعة أنه قد قُتل،[15] فقرر الرسولُ أخذَ البيعة من المسلمين على أن لا يفرّوا، فيما عرف ببيعة الرضوان، فلم يتخلّف عن هذه البيعة أحد إلا جد بن قيس،[16] ونزلت في ذلك آيات من القرآنRa bracket.png لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا Aya-18.png La bracket.png(3) (سورة الفتح، الآية: 18)، وخلال ذلك وصلت أنباء عن سلامة عثمان، وأرسلت قريشٌ سهيل بن عمرو لتوقيع اتفاق مصالحة عرف بصلح الحديبية، ونصّت بنوده على عدم أداء المسلمين للعمرة ذلك العام على أن يعودوا لأدائها العام التالي، كما نصّت على أن يَرُدَّ المسلمون أي شخص يذهب إليهم من مكة بدون إذن، في حين لا ترد قريش من يذهب إليهم من المدينة. واتفقوا أن تسري هذه المعاهدة لمدة عشر سنوات، وبإمكان أي قبيلة أخرى الدخول في حلف أحد الطرفين لتسري عليهم المعاهدة.[17] فدخلت قبيلة خزاعة في حلف الرسولِ محمدٍ، ودخل بنو الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة[18] في حلفقريش، ولمَّا فرغوا من الكتاب انطلق سهيل وأصحابه عائدين إلى مكة.[17]
رسم فارسي لبلال بن رباح وهو يؤذن من على سطح الكعبة بعد فتح مكة عام 8هـ
وفي العشرين من رمضان في العام الثامن من الهجرة (الموافق 10 يناير 630م) استطاع المسلمون من خلالها فتحَ مدينة مكة وضمَّها إلى دولتهم الإسلامية وسميت تلك الغزوة بـغزوة الفتح وتسمى أيضا بـعام الفتح.
وسببُ الغزوة هو أن قبيلةَ قريشٍ انتهكت الهدنةَ التي كانت بينها وبين المسلمين، وذلك بإعانتها لحلفائها من بني الدئل بن بكرٍ بن عبد مناةٍ بن كنانة (تحديداً بطنٌ منهم يُقال لهم "بنو نفاثة") في الإغارة على قبيلة خزاعة، الذين هم حلفاءُ المسلمين، فنقضت بذلك عهدَها مع المسلمين الذي سمّي بصلح الحديبية. وردّاً على ذلك، جَهَّزَ الرسولُ محمدٌ جيشاً قوامه عشرة آلاف مقاتل لفتح مكة، وتحرَّك الجيشُ حتى وصل مكة، فدخلها سلماً بدون قتال، إلا ما كان من جهة القائد المسلم خالد بن الوليد، إذ حاول بعضُ رجال قريش بقيادة عكرمة بن أبي جهل التصديَ للمسلمين، فقاتلهم خالدٌ وقَتَلَ منهم اثني عشر رجلاً، وفرَّ الباقون منهم، وقُتل من المسلمين رجلان اثنان، ولمَّا نزل الرسولُ محمدٌ بمكة واطمأنَّ الناسُ، جاءَ الكعبة فطاف بها، وجعل يطعنُالأصنامَ التي كانت حولها ويقول: Ra bracket.png وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا Aya-81.png La bracket.png(4) (سورة الإٍسراء، الأية 81)، وRa bracket.png قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ Aya-49.png La bracket.png(5)(سورة سبأ، الآية 49)، ورأى في الكعبة الصورَ والتماثيلَ فأمر بها فكسرت.
ولما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم طوافه يوم الفتح على الراحلة نزل فأخرجت الراحلة من المسجد الحرام فركع ركعتين ثم انصرف إلى زمزم فاطلع فيها، وكان يود أن ينزع بيده لكنه انصرف إلى ناحية المسجد قريبا من مقام إبراهيم، وكان المقام لاصقا بالكعبة المشرفة فأخره رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعا بسجل من ماء فشرب وتوضأ، والمسلمون يبتدرونوضوءه ويصبونه على وجوههم والمشركون ينظرون إليهم ويتعجبون ويقولون: ما رأينا ملكا قط بلغ هذا ولا سمعنا.
وطاف النبي محمد صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بالبيت يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان، وأراد فضالة بن عمير بن الملوح الليثي قتل النبي صلى الله عليه وسلم، فلما دنا منه قالمحمد Mohamed peace be upon him.svg: «أفضالة ؟ قال: نعم يا رسول الله. قال: ماذا كنت تحدث نفسك ؟ قال: لا شيء، كنت أذكر الله. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: أستغفر الله، ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه فكان يقول والله ما رفع يده عن صدري حتى ما خلق الله شيئا أحب إلي منه»،[19] بعدها دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة المشرفة وأمر بلالا أن يؤذن، وكان قد دخل معه، وكان أبو سفيان بن حرب وعتاب بن أسيد والحارث بن هشام جلوسا بفناء الكعبة فقال عتاب: «أكرم الله أسيدا أن لا يكون سمع هذا فيسمع منه ما يغيظه»، فقال الحارث: «أما والله لو أعلم أنه محق لاتبعته»، وقال أبو سفيان: «لا أقول شيئا، لو تكلمت لأخبرته عني هذه الحصاة». فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لقد علمت الذي قلتم»، ثم ذكر لهم ذلك، فقال الحارث وعتاب: «نشهد أنك رسول الله، والله ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك.»
وقد بلغت مساحة المسجد الحرام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم 1490مترا مربعا.

في عهد الخلافة الراشدة[عدل]

وقد كان المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا جدار يحيط به ولا باب يغلق عليه وبقي المسجد على حاله في خلافة أبي بكر الصديق، وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب وتحديدا سنة 17هـ بدأت أعمال التوسعة الأولى للمسجد الحرام، بعدما أفسد سيل أم نهشل مباني المسجد الحرام، وقد انحدر من جانب المسعى وأحدث تلفاً عظيماً في المباني، ولضيق المسجد بالمصلين رغب عمر بتوسعة المسجد، فاشترى الدور الملاصقة للمسجد الحرام وضمها له، وأقام جداراً حوله، وجعل له أبواباً، ووضع عليه مصابيح كي تضيء بعد سدول الظلام، وعمل سداً لحجز ماء السيول عن الكعبة وتحويلها إلى وادي إبراهيم المجاور، وتعتبر أعمال عمر بن الخطاب، هي أول توسعة للمسجد الحرام في العصر الإسلامي.[20]
بسم الله الرحمن الرحيم
Allah1.png
هذه المقالة جزء من سلسلة:
الإسلام
واستمر المسجد الحرام على ما كان عليه إلى سنة 26 هجرية أي في عهد الخليفة عثمان بن عفان، حيث بدأت أعمال التوسعة الثانية للمسجد الحرام، وكانت بعد التوسعة الأولى بحوالي 10 سنوات، وذلك عندما رأى الخليفة عثمان بن عفان، ازدياد السكان بمكة، وازدياد ضيوف الرحمن لانتشار الإسلام السريع، فقرر توسعة المسجد الحرام، وبدأت أعمال التوسعة في سنة 26 هـ، وذلك عن طريق شراء الدور الملاصقة للمسجد وضم أرضها، ومع هذه التوسعة جدد المسجد تجديداً شاملاً، وأدخل الأروقة المسقوفة، فكان أول من اتخذ الأروقة له،[21]وجعل في المسجد أعمدة من الرخام.

في عهد عبد الله الزبير والدولة الأموية[عدل]

عهد عبد الله الزبير
أما التوسعة الثالثة فكانت إبان حكم عبد الله بن الزبير، وقد أعاد بناء الكعبة بعدما أصابها من الحريق الذي شب في الكعبة أثناء حصار يزيد لمكة في نزاعه مع عبد الله بن الزبير،[22]وسبب الحصار هو أن عبد الله بن الزبير رفض مبايعة يزيد بن معاوية وثار الزبيريون معه في المدينة فأرسل يزيد جيشا إلى المدينة بقيادة مسلم بن عقبة،[23] ودخلها ثم إتجه إلى مكةولكنه توفي قبل أن يصل إليها،[24] فخلفه في قيادة الجيش الحصين بن النمير الذي حاصر مكة لفترة،[25][26] وبالفعل استطاع الحصين أن يسيطر على جبل أبي قبيس وجبل قعيقعان،[26][27] ثم أخذ يرمي الزبير وأتباعه الذين كانوا متحصنين داخل المسجد بالمنجنيق فأصيب المسجد، ولم يكتف الحصين بذلك بل رمى المسجد بالنار فاحترقت الكعبة،[28]وضعف بنائها،[29] ولكن الحصين عاد إلى الشام بعد أن توفي يزيد، وكان أمام عبد الله بن الزبير أمران:إما أن يرمم الكعبة أو أن يهدمها ثم يعيد بنائها، فقرر هدم الكعبة وأعاد بنائها على قواعد النبي إبراهيم،[30] وكان ارتفاعها سبعة وعشرون ذراعا وعرض جدرانها ذراعين كما جعل لها بابين (شرقي للدخول وغربي للخروج)،[30] كما قام ابن الزبير بتوسعة المسجد الحرام، وقد تمت هذه التوسعة في السنة الخامسة والستين هجرية، وضاعفت من مساحة المسجد وبلغت مساحته عشرة آلاف متر مربع[22][30]
عهد الدولة الأموية
وفي عهد عبد الملك بن مروان عهد إلى الحجاج بن يوسف الثقفي بالسير إلى مكة للقضاء على ابن الزبير فزحف (أي الحجاج) إلى مكة في موسم الحج ونصب المـجانيق، فتحصن ابن الزبير في المسجد وأخذت أحجار المنجنيق تتساقط على المسجد،[31] وبسبب هذا القصف احترقت الكعبة،[32] فأضطر ابن الزبير إلى الخروج للقتال مع جماعة من أتباعه حتى قتل جميع أتباعه وانتهى الأمر بقتل ابن الزبير،[33][34] وبعد أن سيطر الحجاج على مكة كتب إلى الخليفة عبد الملك بن مروان أن ابن الزبير قد زاد في البيت ما ليس فيه وقد أحدث فيه باباً آخر، فكتب إليه عبد الملك: «أن سد بابها الغربي وأهدم ما زاد فيها من الحجر»، فهدم الحجاج منها ستة أذرع وبناها على أساس قريش وسد الباب الغربي وسد ما تحت عتبة الباب الشرقي لارتفاع أربعة اذرع ووضع مصراعان يغلقان الباب.[35]
وفي عهد الوليد بن عبد الملك كانت عمارة التوسعة الرابعة للمسجد وذلك في سنة 91 هجرية، وذلك بعد سيل جارف أصابها، وقد زاد من مساحة المسجد، وأجمع الكثير من المؤرخين على أن الوليد بن عبد الملك كان أول من استعمل الأعمدة التي جلبت من مصر والشام في بناء المسجد الحرام،[36] وكان عمل الوليد عملاً محكمًا بأساطين الرخام، وقد سقفه بالساج، وجعل على رؤوس الأساطين الذهب وأزّر المسجد من داخله بالرخام، وجعل على وجــــوه الطيقـــان الفُسَيْفساء، وشيد الشرفات ليستظل بها المصلون من حرارة الشمس، [37] وقدرت زيادته بـ (2805) متراً.[38]

عصر الدولة العباسية[عدل]

لم يعمر أحد المسجد الحرام منذ توسعة الوليد من بقية خلفاء بني أمية أو بداية الخلافة العباسية، حتى جاء عهد الخليفة العباسي الثاني أبي جعفر المنصور الذي زاد في توسعة المسجد الحرام سنة 137 هجرية،[39] فأضاف إلى مساحته من الشمال والغرب،[39] وكانت زيادته ضعف الزيادة السابقة (أي توسعة الوليد بن عبد الملك).[40] وقد أمر أبي جعفر المنصور بتشييد منارة بالركن الشمالي والغربي، كما أمر بتبليط حجر إسماعيل بالرخام وأمر بتغطية فوهة بئر زمزم بشباك لمنع السقوط بالبئر.[40]
وعندما حج الخليفة العباسي الثالث محمد المهدي حجته الأولى سنة 160 هجرية، أمر بزيادة مساحة المسجد الحرام إلى ضعف مساحته التي كان عليها، وكانت التوسعة من الجانبين الشمالي والشرقي،[41][42] ولكن بهذه الزيادة لم تبق الكعبةفي الوسط،[40] وحينما لاحظ محمد المهدي ذلك أثناء حجته الثانية سنة 164هـ أصدر أمره بتوسعة الجانب الجنوبي، وصعد محمد المهدي على جبل أبي قبيس ليتأكد من أن الكعبة في وسط الفناء،[40] ولما كان وجود مجرى السيل في هذه الجهة عائقاً فنياً في سبيل التوسعة من الناحية الجنوبية،[40] أمر محمد المهدي بتحويل مجرى السيل، وإكمال مشروع التوسعة من الجنوب، إلا أنه لم يعش ليرى إتمام عمله، فأكمله ابنه موسى الهادي في عام 167 هـ، وبهذه الزيادة تضاعفت مساحة المسجد الحرام تقريباً.[40]
وبقي المسجد على حاله ولم تذكر كتب التاريخ أي توسعة منذ عهد موسى الهادي إلى سنة 281هـ أي في عهد المعتضد، حيث شهد المسجد الحرام بعض الترميمات والتوسعة، وأمر المعتضد بهدم دار الندوة وجعلت رواقاً من أروقة المسجد،[43] وأدخل فيها من أبواب المسجد ستة أبواب كبيرة، وأقيمت فيه الأعمدة، وسقف بخشب الساج، كما عمل لها اثني عشر باباً من الداخل، وثلاثة أبواب من الخارج، وتمت الزيادة في ثلاث سنوات.[40] وفي سنة سنة 306هـ، أضافالمقتدر بالله مساحة دارين للسيدة زبيدة إلى مساحة المسجد،[40] وجعل لها باباً كبيراً وهو المعروف باسم باب إبراهيم،[44] وكانت هذه آخر زيادة في مساحة المسجد الحرام، ولم يشهد المسجد الحرام توسعة طيلة حكم الفاطميين، والأيوبيين،والمماليك، وإنما اقتصر العمل في المسجد خلال هذه الحقبة على الترميم والإصلاح.[40]

عصر المماليك[عدل]

وفي العصر المملوكي لم يشهد المسجد الحرام أي زيادة أو توسعة خلال هذا العصر، ولكنهم اهتموا بعمارته، حيث في سنة 727هـ-1423م جهز السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون المال والصنع والآلات[45] لإصلاح سقوف المسجد الحرام التي تشعثت،[46] كما تم ترميم عدة جدر هدت.[46][47] وفي سنة 1369م، أمر السلطان الأشرف شعبان بعمارة مئذنة باب الحزورة[48] التي كان بناها الخليفة العباسي المهدي، والتي كانت قد سقطت بسبب أمطار غزيرة،[49][50] وكان الانتهاء من عمارتها في سنة 772هـ-1370م،[51] وتم تسجيل ذلك في نقش إنشائي على أسطوانة من أساطين الحرم باتجاه باب العمرة.[49][52]
كما تم في عهد السلطان فرج بن برقوق تعمير المسجد الحرام عدة مرات حيث توجد ثلاثة نقوش مؤرخة في سنة 804هـ-1402م تثبت ذلك.[50][53] وتعتبر أعمال فرج بن برقوق من أهم العمارات في هذا العصر وذلك ابتدأ من عام 802 هـ المعروف بعام الحريق،[54] وذلك بعدما اجتاحت النيران من نفس السنة رباط رامشت الملاصق لـباب الحزورة بالجانب الغربي من المسجد،[55][56] وانتقلت النيران لسقف المسجد،[55][57][58][59] وعمت الجانب الغربي[60] وأجزاء من الرواقين المقدمين من الجانب الشمالي،[61][62][63] وكان هذا تخريب لحوالي ثلث المسجد ودمر 130 عمود،[64][65][66] فقام السلطان فرج بن برقوق بإصلاح ما أفسدته النيران وترميم المسجد الحرام.[67][68][69] وفي عهد السلطان الأشرف برسباي وتحديدا في سنة 825هـ-1421 تم تعمير باب الجنائز [70][71] وجعل له عقدين، [72] كما تم تعمير أماكن أخرى، حيث تم نصب أخشاب جوانب المسجد الحرام، [73][74][75][76][77][78][79] وقد أرخ لهذه العمارة بنقش إنشائي وضع بين عقدتي نافذتي باب النبي.[80][81][82] وفي عهد السلطان الظاهر جقمق تم اصلاح ما خرب من مئذنة باب علي، كما تم تبييض مئذنة باب العمرة ومئذنة باب السلام، بالإضافة إلى إصلاح سقف المسجد الحرام وتمت هذه الأعمال على يد الأمير سودون المحمدي.[83][84][85]
وفي 16 من شهر شوال سنة 846هـ-1442م شرع الأمير تنم بأمر من السلطان جقمق في هدم سقف الرواق الغربي من المسجد الحرام، [86] وسقف بعضه استكمالا لعمارة سودون المحمدي، [87] وفي 15 ربيع الأول سنة 848هـ-1444م، عمر الأمير تنم أيضا عدة مواضع من المسجد الحرام، حيث أكمل سقف المسجد الحرام من ناحية الصفا في نفس السنة وذلك في شهر جمادى الأولى،[87] كما أكمل سقف الرواق الغربي من المسجد الحرام.[86][88] وفي سنة 849هـ-1445مبني الجانب الشمالي والنصف الذي يليه من الجانب الغربي من المشعر الحرام وتم تبييضها أيضا، حيث أن هذه النواحي خربت من السنة السابقة (أي سنة 1444م)، وقد تمت العمارة على يد الأمير كزرل المعلم وهو أمير الأجناد بمكة المكرمة.[89] أما في سنة 852هـ-1448م فقد عمر ناظر الحرم بيرم خجا قطعة من جدار الحرام في الجانب الشرقي منه، والذي يقع فيه باب رباط السدرة،[90] كما جدد سبعة عقود في الرواق القبلي من الجانب الشمالي،[89][91][92] إذ يوجد نقش مؤرخ في شهر رجب من سنة 852هـ-1448م يؤخ لهذه العمارة محفوظ في معرض عمارة الحرمين الشريفين بمكة المكرمة.
وفي عهد الأشرف قايتباي عمر المسجد الحرام عدة مرات، أولها في سنة 873هـ-1468م حيث ابتدأ الأمير شاهين في إصلاح المسجد من الجانب الشمالي، حيث تم إصلاح ما في سطح المسجد من الخرب بالخشب والجص، كما تم تبيض داخل المسجد وأبوابه والقبب الثلاث.[93][94][95] وفي سنة 875هـ-1470م أمر الأشرف قايتباي أن يفرش المسجد الحرام بالبطحاء،[96] كما أمر بترميم وعمارة وإصلاحات في المسجد الحرام شملت بئر زمزم ومقام إبراهيم وحجر إسماعيلومواضع أخرى.[97] أما في عهد السلطان قنصوه الغوري سنة 916هـ1510م تم تعمير الرواق الشمالي من المسجد الحرام على يد خاير بيك المعمار، أما في العام الموالي أي في سنة 917ه/1511م عمر الأمير خاير بك باب إبراهيم بعقد كبير،[98][99][100] وقد عمر أيضا حجر إسماعيل حيث هدمه جميعه وبناه مرة أخرى وعمله من الرخام من الداخل والخارج،[90] ونقش في أعلى حجر إسماعيل إسم السلطان قنصوه الغوري وأسماء من عمروه قبله.[101][102]

عصر الدولة العثمانية[عدل]

رسم يوضح حال المسجد الحرام في 1850م (1266هـ).
انتقلت السيادة على الحجاز إلى العثمانيين، وبالتالي رعاية الحرمين الشريفين بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وأصبح السلطان العثماني يلقب بخادم الحرمين الشريفين، وعلى الرغم من السيادة العثمانية على كافة الأمصار إلا أن مصر كولاية عثمانية ظلت تتولى عمارة المسجد الحرام بأموال ومواد بناء ومهندسين وعمال مصريين،[103] ويعتبر السلطان سليمان القانوني أول من قام بترميم المسجد الحرام، حيث أمر بترميم منارة باب علي بعد سقوطها.[103]
وفي سنة 959هـ-1551م، تم ترميم أبواب المسجد الحرام،[104] كما تم تجديد الأعمدة والأروقة وإعادة بناء الباب البحري وباب إبراهيم في الجهة الغربية،[104] كما تم ترميم الرواق الشمالي لباب الندوة،[104] وإعادة بناء ثلاثة مآذن وهي مئذنة الركن الشمالي الشرقي ومئذنة قايتباي في الجهة الشرقية ومئذنة باب العمرة.[104]
وفي سنة 966هـ/1558م، أرسل السلطان سليمان القانوني منبرا جديدا هدية للمسجد وهو من المرمر الناصع البياض بدلا من منبره الخشبي السابق،[105][106] ومنذ ذلك الوقت لم يعد يستخدم المنبر الخشبي، وفي سنة 972هـ-1564م، أمر السلطان سليمان في فرش المطاف حيث سُدت البلاطات بالنورة الرصاص وتسمرت بمسامير الحديد،[107][108] واستمر فرش المطاف الشريف على هذا النمط إلى أن تم ذلك وفرشوا المسجد الحرام جميعه بالجص،[105][106][109] كما تم عمل منارة جديدة عرفت باسم منارة سليمان القانوني، وكانت قبل ذلك تُعرف بمنارة الحكمة.
المسجد الحرام وتظهر الكعبة في 1880 م (1297 هـ).
وبعد تولي السلطان سليم الثاني الخلافة أجريت العمارة الأولى للمسجد الحرام بعد زوال دولة المماليك وذلك عام 979 هـ / 1571 م، حينما وصلت إليه الأخبار (أي سليم الثاني) بأن باب الرواق الشرقي من المسجد مال ميلا عظيما نحو الكعبة المشرفة بحيث برزت رؤوس خشب السقف منه عن محل تركيبها في جدار المسجد،[110][111][112][113][114][115] حيث صدر أمر السلطان بسرعة عمارة المسجد الحَرَام،[116][117][118][119][120][121] حيث جدد سقف الأروقة الأربعة للمسجد الحرام، كما تم عمل سقفه من القباب بدلا من السقف المسطح المصنوع من الخشب.[122]
أما بالنسبة للأساطين قبل عمارة السلطان سليم الثاني فكانت مبنية على نسق واحد في جميع الأروقة ولكن ظهر لهم أن هذا الوضع المعماري لا يستطيع أن يقوى على تركيب القببعليها بسبب قلة استحكامها وعدم قدرتها على تحمل القبب التي لا ترتكز إلا على أربعة أساطين قوية التحمل،[123][124] لذلك فكروا في إدخال دعامات أخرى بين أساطين الرخام الأبيض،[125][126] وفي عهد ابنه السلطان مراد الثالث أمر باستمرار العمل بعد وفاة والده،[127] فاستمر العمل حتى تم الانتهاء من عمارة الجانبين الجنوبي والغربي من المسجد وذلك في سنة 984هـ/1576م،[128][129][130][131][132] كما تم تبييض جميع الأروقة،[116] حيث استغرقت عملية الهدم والبناء أربع سنوات، وبعد توسعة سليم الثاني وإبنه مراد الثالثأصبحت مساحة المسجد الحرام 28003م2،[133] حيث أصبح المسجد الحرام نزهة للناظرين كإرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد على حد قول النهروالي[134] أصبح المسجد الحرام نزهة للناظرين كإرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد على حد قول النهروالي[134]
وفي عهد السلطان أحمد الأول، حدث تصدع في جدران الكعبة وكذلك في جدار الحجر، وكان من رأي السلطان أحمد هدم بناء الكعبة وإعادة بنائها من جديد لكن علماء الروم (أي الأتراك) منعوه من ذلك،[135][136] أما المهندسين فأشاروا عليه بدلا من ذلك بعمل نطاقين من النحاس الأصفر المطلي بالذهب واحد علوي وآخر سفلي، [137][138][139] ورغم ذلك لم تصمد الكعبة طويلا[140] وتهدمت جدرانها عقب أمطار غزيرة عام 1039 هـ، [141][142][143][144][145][146] فأمر السلطان مراد الرابع بتجديدها على أيدي مهندسين مصريين عام 1040 هـ،[147] حيث تم إصلاح وترميم المسجد بأكمله وفرشت أرضه بالحصى،[148][149][150][151][152] وفي سنة 1045هـ/1635م تم فرش المسجد بالحصباء وأصلحت المماشي،[153][154] أما في عهد السلطان محمد الرابع تم إصلاح وترميم المنائر السبع، كما أمر بزيادة مساحة حاشية المطاف وتم فرشها بالحجارة المنحوتة وذلك عام 1072هـ-1661م.[155][156]
منظر يظهر فيه المسجد الحرام عام 1910 م.
وفي سنة 1112هـ-1700م أمر السلطان مصطفى الثاني بعمارة المسجد، حيث أجريت فيه ترميمات واسعة شملت أطراف المسجد، وعمرت المماشي، وطبطاب في باب الزيادة،[157] والرفرف الذي على باب السلام فتم تجديده بأخشاب جديدة، ورممت المنارات،[158] وفي عهد السلطان أحمد الثالث تم ترميم المسجد وفرش بعض نواحي باب السلامبالحجارة،[157] وأزيل ما في المسجد من الطبطاب، وفرش بالحجارة المنحوتة وذلك سنة 1134هـ-1721م،[157][159][160] أما في عهد السلطان عبد الحميد الأول فقد تم ترميم ترميم مئذنة باب العمرة، وأحدثت أرصفة تتخلل حصوات المسجد، تبدأ من صحن المطاف وتتجه إلى باب السلام، وباب علي، وباب الصفا، وباب إبراهيم، وباب العمرة حتى لا يسبب مرور القاصدين المطاف من هذه الأبواب أي تخط للمصلين في الحصوات، كما تم تجديد بعض القبب وقواعد الأعمدة في بعض أروقة المسجد.[161][162]
وفي عهد السلطان محمود الثاني تم تعمير وترميم المسجد، حيث قام والي مصر محمد علي باشا سنة 1229هـ/1814م بإرسال المهمات والمواد اللازمة لعمارة المسجد الحرام، حيث تم ترميم وتجديد سطح المسجد،[163] وفي سنة 1257هـ-1841م أمر السلطان عبد المجيد الأول بمجموعة من الإصلاحات بالمسجد، شملت بعض الأعمدة والمماشي، وزيادة ممشىباب الصفا،[157] كما تم تبييض جميع المسجد الحَرَام. وفي سنة 1266هـ/1850م أمر السلطان عبد المجيد الأول بإجراء إصلاحات عامة في المسجد، وتم خلالها رصف الردهة الداخلية لباب السلام بالمرمر.[164]
وفي سنة 1334هـ/1915م، أمر السلطان محمد رشاد الخامس بعمارة وإصلاح جميع الأضرار التي تعرض لها المسجد بسبب السيل المعروف باسم سيل الخديوي،[165] نسبه إلى خديوي مصر عباس حلمي الثاني الذي حج في سنة 1327هـ-1909م وهي نفس السنة التي حدث فيها السيل.[166] وبسبب الحرب العالمية الأولى وقيام الثورة العربية الكبرى تم وقف العمل بترميم المسجد الحرام.

عصر الدولة السعودية[عدل]

صورة شاملة للحرم المكي عام 2009 وتظهر التوسعة التي حصلت في عهد الملك فهد بن عبد العزيز.
بعد اقامة الدولة السعودية على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن وتسلمه الولاية العامة على أرض الحجاز عام 1344هـ،[167] أمر بتشكيل إدارة خاصة سُميت مجلس إدارة الحرم كان من مهامها القيام بإدارة شؤون المسجد الحرام ومراقبة صيانته وخدمته بإجراء ترميمات وصيانة شاملة للحرم المكي بأسرع ما يكون الإنجاز،[168] وقد نفذت أوامره في نفس تلك السنة قبل مجيء الحجاج، وفي عام 1346 هـ تم ترميم الأروقة وطلاء الجدران والأعمدة وإصلاح قبة زمزم،[168] كما تم تركيب مظلات لوقاية المصلين من حرارة الشمس وتبليط ما بين الصفا والمروة بالحجر،[167][168] وفي شعبان 1347هـ تم تجديد مصابيح الإنارة في المسجد الحرام وزيادتها حتى بلغت حوالي ألف مصباح،[168] أما في 14 صفر 1373هـ فقد ادخلت الكهرباء إلى مكة المكرمة وأُنير المسجد الحرام كما تم وضع المراوح الكهربائية في المسجد الحرام،[168] وتسمى هذه التوسعة: بالتوسعة السعودية الأولى.[167][168]
وقد أصبحت مساحة المسجد الحرام بعد التوسعة الأولى تستوعب أكثر من ثلاثمائة ألف مُصَلٍّ في وقت واحد وفي صورة اعتيادية مريحة.[168] وفي حالات الزحام تستوعب أكثر من 400.000 مصل.[168]
أما التوسعة السعودية الثانية فقد استمر العمل فيها بصورة متجددة من عام 1375هـ إلى عام 1396هـ على أربعة مراحل أربع في عهود ثلاثة وبتنفيذ المقاول محمد بن لادن والذي كان قد أنهى التوسعة السعودية الأولى في المسجد النبوي الشريف.[169]
وكان كل عهد من العهود الثلاثة في هذه التوسعة يحمل تنفيذا متميزا عن الذي يليه، فمرحلة عهد سعود بن عبد العزيز تميزت بعمليات نزع ملكيات العقارات المجاورة للحرم ناحية المسعى وأجياد ثم هدمت العقارات المنزوعة، وتم بناء المسعى من طابقين،[170] لاستيعاب أكبر عدد ممكن من المصلين، حيث بلغ طول المسعى من الداخل 5، 394 متراً، وعرضه 25 متراً، وبلغ ارتفاع الطابق الأرضي للمسعى 12 متراً، أما الطابق العلوي 9 أمتار،[171] وأقيم في وسط المسعى حاجز يقسمه إلى قسمين طويلين، خصص أحدهما للسعي من الصفا إلى المروة، والآخر من المروة إلى الصفا، لتيسير السعي، ومنع التصادم بين الساعين ذهاباً وإياباً، وأنشئ للمسعى 16 باباً في الواجهة الشرقية، كما خصص للطابق العلوي مدخلان، أحدهما عند الصفا، والآخر عند المروة، وبني لهذا الطابق سلمان من داخل المسجد، أحدهما عند باب الصفا، والآخر عند باب السلام.[171]
وقد أصبحت مساحة المسجد الحرام بعد هذه التوسعة 193 ألف متر مسطح،[171] مما جعل الحرم يتسع لحوالي 400 ألف مُصَلٍّ،[171] وشملت هذه التوسعة كذلك ترميم الكعبة المشرفة وتوسعة المطاف بتجديد مقام إبراهيم عليه السلام.[171]
مكة المكرمة من ارتفاع 550 متراً وتظهر الكعبة المشرفة
أما في عهد فيصل بن عبد العزيز فقد تم عقد مؤتمر في مكة المكرمة ضم عددا كبيرا من المهندسين المعمارين المسلمين عام 1387هـ لطرح البدائل الممكنة لتطوير التصاميم،[172]وقد أوصى المؤتمر بإزالة جزء كبير من المبنى العثماني، ولكن الملك فيصل عارض ذلك ورأى الإبقاء والاحتفاظ بالبناء العثماني القديم، وأن يتم عمل تصاميم العمارة الجديدة بأفضل أساليب الدمج التي تحقق أعلى مستوى من الانسجام بين القديم والجديد، وكان ما أراد.[172]
وفي الخامس من صفر عام 1389هـ بدأت مرحلة أخرى نتج عنها إضافة جناحين إضافيين،[172] وتجديد المبنى القديم للحرم، وشقت لهذه المرحلة الطرق المحيطة به، وأنشئت الميادين والمحلات التجارية وبلغت تكلفة المشروع حولي 800 مليون ريال سعودي في ذلك الوقت.[40]
كما أمر الملك فيصل بإعادة فتح مصنع الكسوة (الخاصة بكسوة الكعبةبـمكة المكرمة عام 1382هـ، واستكملت أروقة الدور الثاني في عهد الملك خالد،[173] كما تم عمل مشارببئر زمزم إضافة إلى أعمال الترميمات والتجهيزات المستمرة، كما زاد الاهتمام بالطرق الموصلة للحرم الشريف، وتنفيذ مجموعة من الأنفاق عبر الجبال المحيطة بالحرم، وتم افتتاح مبنى مصنع الكسوة (بأم الجود) عام 1397هـ.[174][175]
وفي الثاني من شهر صفر عام 1409هـ،[176] قام الملك فهد بوضع حجر الأساس لتوسعة المسجد الحرام، والتي تسمى بالتوسعة السعودية الثالثة، والمعروفة بمشروع أكبر توسعة للمسجد الحرام منذ أربعة عشر قرناً [177] وتضمنت التوسعة إضافة جزء جديد على مبنى المسجد الحالي من الناحية الغربية في منطقة السوق الصغير، بين باب العمرة وباب الملك، وتبلغ مساحة أدوار مبنى التوسعة 76،000 م2 موزعة على الدور الأرضي، والدور الأول، والقبو، والسطح، وتتسع لحوالي (152،000) مُصَلٍّ.[176]
ويشمل المشروع تجهيز الساحات الخارجية، ومنها الساحة المتبقية من جهة السوق الصغير، والساحة الواقعة شرقي المسعى بمساحة إجمالية تبلغ 85.800 م2 تكفي لاستيعاب 195.000 مُصَلٍّ.[178] وبذلك تصبح مساحة المسجد الحرام شاملة مبنى المسجد بعد توسعته والسطح وكامل الساحات حوالي 356،000 م2،[171] تتسع لحوالي 773،000 مُصَلٍّ في الأيام العادية،[178] أما في أوقات الحج، والعمرة، ورمضان فيزيد استيعاب الحرم ليصل إلى أكثر من مليون مُصَلٍّ،[178] كما يضم مبنى التوسعة مدخلاً رئيسياً جديداً، و 18 مدخلاً عادياً،[178] بالإضافة إلى مداخل المسجد الحرام الحالية، والبالغ عددها 3 مداخل رئيسية، و 27 مدخلاً عادياً،[178] وقد روعي في التصميم إنشاء مدخلين جديدين للبدروم،[178] إضافة إلى المداخل الأربعة الحالية، ويتضمن مبنى التوسعة أيضاً مئذنتين جديدتين بارتفاع 89 متراً،[179] تتشابهان في تصميمهما المعماري مع المآذن البالغ عددها سبع مآذن.[40]
ولتسهيل وصول أفواج المصلين إلى سطح التوسعة في المواسم تم إضافة مبنيين للسلالم المتحركة:[180] أحدهما في شمالي مبنى التوسعة، والآخر في جنوبيه، ومساحة كل منهما 375 متراً مربعاً، ويحتوي كلاهما على مجموعتين من السلالم المتحركة، طاقة كل مجموعة 15.000 شخص في الساعة،[40][178] كما تم إضافة مجموعتين من السلالم المتحركة داخل حدود المبنى على جانبي المدخل الرئيسي للتوسعة وقد صممت السلالم المتحركة بحيث تستطيع بالإضافة إلى وحدات الدرج الثابت التي تبلغ الثماني خدمة حركة الحجاج والمصلين في أوقات الذروة، لا سيما كبار السن منهم دون عناء، وبذلك يصبح إجمالي عدد مباني السلالم المتحركة 7،[40] تنتشر حول محيط الحرم والتوسعة لخدمة رواد الدور الأول والسطح.[40]
وقد بلغ عدد الأعمدة لكل طابق بالتوسعة 492 عموداً مكسوة جميعها بالرخام، وقد بلغت تكاليف مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد لتوسعة المسجد الحرم الشريف بمكة المكرمة بما في ذلك نزع الملكيات حولي 30،178.181.775 ريالاً سعودياً، حوالي 165، 818، 316، 11 دولار.[40] واستمر العمل الجاد في هذه التوسعة حتى اكتملت بصورتها النهائية المبتغاة عام 1414 هـ.[181]

التوسعة الحديثة[عدل]

يتم العمل حالياً على توسعة الحرم بعدما أمر الملك عبد الله بن عبد العزيز بذلك، حيث أن التوسعة تتم من خلال ثلاثة محاور رئيسية، الأول هو توسعة الحرم المكي ليتسع لمليوني مُصَلٍّ، والثاني الساحات الخارجية، وهي تحوي دورات المياه والممرات والأنفاق والمرافق الأخرى المساندة والتي تعمل على انسيابية الحركة في الدخول والخروج للمصلين. أما الثالث فمنطقة الخدمات والتكييف ومحطات الكهرباء ومحطات المياه وغيرها، وتصل مساحة التوسعة إلى 750.000 متر مربع، ويشتمل المشروع على توسعة ساحات الحرم من جهة الشامية، تبدأ من باب المروة وتنتهي عند حارة الباب وجبل هندي بالشامية وعند طلعة الحفائر من جهة باب الملك فهد. وهذه التوسعة عبارة عن ساحات فقط ومقترح إنشاء 63 برجاً فندقياً عند آخر هذه الساحات. وتوسعة صحن المطاف بإزالة التوسعة العثمانية وإعادة أجزائها وتركيبها لاحقاً بما يتناسب مع التوسعة الجديدة وتوسيع الحرم من الجهات الثلاث وقوفاً عند المسعى، حيث أن المسعى ليس من الحرم وتوسيع الحرم من جهة أجياد، كما تتم تعلية أدوار الحرم لتصبح 4 أدوار مثل المسعى الجديد حالياً، ثم تعلية دورين مستقبلاً ليصبح إجمالي التعلية 6 أدوار، وتشمل توسعة الحرم من ناحية المسفلة بهدم فندق الإطلالة وفندق التوحيد إنتركونتيننتال.[182]
تعليقات
تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق

تعليقكم يعكس شخصيتكم ، دعونا نتمتع باللباقة في الكلام.

الاسمبريد إلكترونيرسالة